الاثنين 15 يوليو 2024
الرئيسية - أخبار اليمن - كيف استغل الحوثيين المساعدات الإنسانية في اليمن لزيادة نفوذهم المالي؟
كيف استغل الحوثيين المساعدات الإنسانية في اليمن لزيادة نفوذهم المالي؟
الساعة 05:18 مساءً (متابعات)

 

 



تواجه المنظمات الإغاثية التحديات لتقديم المساعدات الإنسانية فيالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. فقد أنشأ الحوثيين منظمة مخصصة للتحكم في المساعدات وتحويلها، في حين لا يبدو أن العديد من المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية قد نفذت اجراءات حماية أو رقابة كافية لضمان وصول الموارد إلى المستفيدين المستهدفين وعدم تحويلها من قبل النظام الحوثي.

 

 

المساعدات الانسانية في اليمن:

من المهم تسليط الضوء على الطرق التي تكون بها المساعدات التي تشتد الحاجة إليها عرضة للتحويل أو إساءة الاستخدام من قبل نظام الحوثي لمصلحته، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب المحتاجين.

تتجاوز إجمالي المساعدات التي تدفقت إلى اليمن خلال العقد الماضي 20 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 70% الى 80%، أي ثلاثة أرباع المساعدات تتدفق إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وتتخذ هذه المساعدات أشكالاً مختلفة، من مشاريع البنية التحتية إلى ورش العمل التدريبية، لكن معظم الأموال مخصصة لتحويلات الموارد غير المشروطة - وهي برامج مصممة لتوفير النقد والضروريات الأخرى لليمنيين الذين يواجهون ظروفاً مزرية.

 

 

تدخل الحوثيين في المساعدات الإنسانية:

من المفترض أن تكون منظمات الإغاثة على علم بجهود الحوثيين لتحويل مساعداتها وتشويهها، وعليها أن تبقى بعيدة عن النظامالحوثي للحفاظ على استجابة إنسانية فعالة ومحايدة.

فقد بنى الحوثيين نظامًا وهياكل متقنة مصممة لضمان تخصيص الموارد لتلبية احتياجات نظامهم بدلاً من احتياجات اليمن. والمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي(SCMCHA) هي منظمة الحوثيين المكلفة بهذه المسؤولية، ويديرهاأحمد حامد، أحد أقوى الشخصيات في النظام الموالي للحوثيين منذ فترة طويلة. من خلالها، يشرف النظام الحوثي ويسيطر على كل جانب من جوانب العمل الإنساني في أراضيه. كما استخدم نظام الحوثي نفوذه على منظمات الإغاثة لتعزيز حرب الاستنزاف الاقتصادية ضد الحكومة اليمنية، مما أدى إلى تفاقم الفقر الشديدالذي يصيب جميع مناطق البلاد.

 

 

جمع البيانات، وتوزيع المساعدات، والحد الأدنى من الشفافية:

أثناء عملها في هذه الظروف الصعبة، يبدو أن العديد من منظمات الإغاثة تقلل أو تتجاهل التحدي المتمثل في علاقتها مع الحوثيين، ويبدو أنها تؤكد على مقياس مقدار المساعدات التي تم جلبها إلى اليمن، في حين تقلل من مقياس ما إذا كان المحتاجون إلى المساعدة قد حصلوا عليها.

إن الافتقار إلى الشفافية والمساءلة بين الأمم المتحدة ومجتمع المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في اليمن فيما يتعلق بتحويل المساعدات يثير شكوكًا جدية حول فعالية جهودهم.

قد يكون من الأفضل لليمنيين إجراء إصلاحات جذرية على إجراءات تشغيل هذه المنظمات. وهذا من شأنه أن يضمن توصيل المساعدات الإنسانية بشكل أكثر فعالية مع تقليل الفوائد التي يمكن لنظام الحوثي الحصول عليها من هذه العمليات.

 

 

الاستنتاج:

احتمالات توفير تدفق المساعدات إلى اليمن دون تمكين الحوثيين ضئيلة. إن قبضة الجماعة على الاقتصاد اليمني قوية، وقد تم بناؤها عبر سنوات عديدة من الجهود المتضافرة.

 

فما الذي يجب فعله عندما يحتجز النظام الحوثي ملايين الأشخاص "كرهائن" ويختار تجويعهم بدلاً من الالتزام بالشروط المطلوبة للتوزيع الفعال؟

 

•​أولاً، ينبغي على المنظمات الإنسانية أن تكون أكثر شفافية بشأن التحديات التي تواجهها. ويجب عليهم عرض المشكلة بما يتناسب مع تأثيرها على جهود المساعدة.

•​ثانياً، في الحالات المستقبلية لتحويل المساعدات الفادحة إلى الحوثيين، يجب على الحكومات أن تفكر في توجيه الاتهام إلى المسؤولين عن دعم الإرهاب.

•​ثالثاً، ينبغي الضغط على المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن للحفاظ على السياسات التي تمنع اختطاف نظام الحوثيين لمشاريعها لتحقيق مكاسب سياسية.

•​رابعاً، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يفكروا في تطوير استراتيجية مضادة لتحويل مسار المساعدات. فيجبتخصيص قدراً كبيراً من الوقت والموارد لتقليل فوائد الحوثيين من المساعدات الإنسانية.

•​خامساً، يجب على منظمات الإغاثة العاملة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون زيادة جهودها في تبادل الممارسات الواعدة وتطوير قاعدة بيانات لمنظمات الملكية الفكرية.

•​سادسا، يمكن أن يعمل اتحاد من المانحين الرئيسيين لمشاريع المساعدة في اليمن معا لإنشاء هيكل مستقل لأمين المظالم، يتم تمويله من قبل هؤلاء المانحين ويكون مسؤولا أمامهم.

•​أخيرًا، ينبغي على الجهات الدولية الرئيسية المانحة، مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة، تنسيق الجهود لاستهداف المسؤولين والمنظمات الحوثية المتورطة في التحويل المنهجي للمساعدات في اليمن بالعقوبات.

 

بلا شك سيكون من الصعب صد نظام الحوثيين المتطرف، الذي أظهر أنه لا يعطي قيمة كبيرة لحياة اليمنيين، لكن هذا هو بالتأكيد مسار العمل المفضل مقارنة بقطع شمال اليمن بالكامل أوالاستمرار في فرض الحصار عليه والخضوع لابتزاز نظام الحوثي ودعم حكمه القاتل والاستبدادي.

 

 

 


آخر الأخبار