الاربعاء 3 مارس 2021
الرئيسية - تقارير وحوارات - إشاعة الفوضى في المنطقة العربية عصارة 42 عاما لثورة الخميني
إشاعة الفوضى في المنطقة العربية عصارة 42 عاما لثورة الخميني
ثورة الخميني
الساعة 08:29 مساءً

لم يغب اسم إيران منذ عودة آية الله روح الله الخميني إلى العاصمة طهران وإسقاطه للشاه محمد رضا بهلوي قبل 42 عاما عن أي حدث حول العالم، بعد أن أصبحت طرفا مثيرا للفوضى في الشرق الأوسط وهي تتباهى بالسيطرة على عواصم عربية، كما التصقت بها تهمة تمويل الإرهاب عبر وكلائها في المنطقة.

وتزامن الأربعاء إحياء هذه الذكرى مع العديد من المتغيّرات الإقليمية والدولية والتي قد ترتد على النظام الإيراني في أي لحظة، وسط آمال في أن تتعافى البلاد من العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي سحب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية وتفاقم أزمة الجائحة، مع تزايد الدعوات للإطاحة به بسبب تراكم ملفات الفساد وتأزم الأوضاع الاجتماعية للإيرانيين.



ومنذ العام 1979 ظل النظام الإيراني يحتفل بذكرى الثورة الإسلامية ويعرض فيديوهات الحشود وهي تستقبل الخميني الذي ارتدى ثوبا أسود وعمامة سوداء في سيارة تبعها موكب من الحافلات الصغيرة، التي كانت تقل صحافيين قدموا من العالم بأسره لتغطية الحدث، الذي ظل مقدّسا ومحميا بسلطة الحرس الثوري ورجال الدين.

ولا تُظهر احتفالات هذا العام  تلك القداسة بسبب فرض التباعد الاجتماعي تجنبا لتفشي فايروس كورونا، حيث نظم الإيرانيون مواكب الاحتفال على متن مركبات بدلا من السير على الأقدام ونظمت طهران عرضا لصواريخ باليستية في تحد للجهود الغربية لتقليص ذلك البرنامج، لكن كل ذلك شكل لشق من الإيرانيين فرصة للتنديد بما حملته الثورة من وعود زائفة وقمع وفقر وتفرقة مجتمعية.

وجعل النظام الإيراني من الشرق الأوسط منطقة دائمة الحروب عبر انتهاجه سياسات عدوانية لتوسيع نفوذه مع استغلال أي فرصة قد تأتي في طريقه، فتدمير أسس الدولة في العراق، على سبيل المثال، جعل من البلد ساحة للقتال لا تهدأ ومكّن الإيرانيين من دخول المنطقة العربية بسهولة.

ويؤكد المراقبون، وفق صحيفة"العرب" أن الثورة الإيرانية منذ اندلاعها وتحويل البلاد إلى جمهورية إسلامية أثرت على المنطقة على نحو سيء وبدلا من التعايش مع دول الشرق الأوسط في سلام راحت إيران تنفذ أجندتها الخارجية، وتجلى ذلك في سيطرتها على مفاصل العراق بعد الغزو الأميركي في العام 2003 من خلال سياسيين موالين لها وميليشيات تدين لها بالولاء.

الكثير من الإيرانيين يختلفون مع سياسة طهران في الشرق الأوسط ويتساءل الناس عن وجوب إنفاق عائدات النفط الإيراني على ميليشيات توالي النظام في سوريا والعراق ولبنان واليمن

وبينما يضم الحشد الشعبي في العراق العديد من الميليشيات المسلحة التي استطاعت أن تحصل على الأسلحة من إيران، ينتشر في سوريا أكثر من 25 ألف مقاتل بين سوريين وأفغان موالين لطهران والمئات من العناصر الإيرانيين، تمدّهم طهران بصواريخ كروز وبطائرات مسيّرة وبأنظمة دفاعية مضادة للطائرات وبأجهزة رادار.

وتشكّل أذرع طهران في لبنان من خلال حزب الله وفي اليمن من خلال جماعة الحوثي خيارات أقل كلفة، حيث تتنصل إيران من مسؤوليتها عنها لشن هجمات من دون المخاطرة بإشعال حرب كما يحصل مع هجمات الحوثيين على أماكن حيوية في السعودية، وكان آخرها الأربعاء حينما أقروا بتنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على مطار أبها. وحتى الآن لم يتم الكشف عن معظم التفاصيل المحيطة بآخر حادثتيْ اختراق طائرات مسيرة للمجال الجوي السعودي.

وعود زائفة

ويشير ذلك، بحسب مايكل نايتس زميل في برنامج الزمالة “ليفر” في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج، إلى وجود ثغرات في تغطية الاستخبارات الأميركية وإلى تكتيكات خداع معقدة بشكل متزايد من قبل شبكات الميليشيات الإيرانية الموحدة في العراق واليمن.

ومع ذلك، يرى كثيرون أن النفوذ الإقليمي لإيران صار إحدى أبرز مشكلاتها على الصعيدين الخارجي والداخلي، حيث تتلقى المزيد من الانتقادات من قبل القوى الدولية والإقليمية بسبب سلوكها مع جيرانها ولاسيما في ما يتعلق بتسليح أطراف في الدول التي تشهد أزمات، كما يظهر ذلك في إصرارها على تبني نهج أكثر استفزازا عبر العودة إلى تنفيذ برنامجها النووي.

وتسود قناعة بين المراقبين أن إيران لم تتمكن من تحقيق أهداف الثورة الإسلامية لعدم قدرتها على تطبيق أجندتها على النحو الذي كانت تتخيله، لتوسيع نفوذها بالنظر إلى خسارتها عدة أوراق كانت تستغلها لصالحها وأولها تقلص العوائد المالية التي تجنيها من بيع المخدرات والأسلحة في الخفاء والعوائد المالية التي كانت تحصل عليها من العراق بسبب تراجع تدفق عائدات النفط.

وفي الواقع، انعكس كل ذلك على الوضع الداخلي حيث فشل النظام الإيراني في تحسين معيشة المواطنين وإتاحة مساحة للحقوق والحريات والتي لطالما كانت تتجسد في مظاهرات واحتجاجات على السلطة التي بدل أن تعمل على بناء الاقتصاد حولت أموال الإيرانيين إلى بناء ترسانة عسكرية ونووية لطالما كانت محل إثارة للجدل.

ويبدو ذلك جليا من كلام الرئيس حسن روحاني، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عنه قوله في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى السنوية للثورة، إن “الشعب الإيراني وخلال القرن الأخير شهد حربين: الأولى حرب لثماني سنوات (مع العراق) والثانية الحرب الاقتصادية التي فرضتها قوى الاستكبار العالمي (مع الولايات المتحدة)، والتي سنحقق النصر فيها”، لكنه لم يخف الضرر الاقتصادي لبلده حينما قال “نمر بظروف حرب اقتصادية منذ ثلاث سنوات”.

وكعادة المسؤولين الإيرانيين، أظهر روحاني مكابرة بأن الوضع سيكون تحت السيطرة قائلا إنه “رغم العقوبات فقد واصلنا تدشين وإزاحة الستار عن مشاريع اقتصادية وتنموية”. وشدد على أن إيران اليوم “مقتدرة اقتصاديا وعسكريا وهي أكبر قوة دفاعية في المنطقة”.

الثورة الإيرانية أثرت على الشرق الأوسط على نحو سيء وفشلت الأيديولوجيا الإسلامية في جذب أجيال ما بعد الخميني.

ومن الواضح أن الأيديولوجيا الإسلامية فشلت في استقطاب أجيال ما بعد ثورة الخميني، حيث يختلف الكثير من الإيرانيين مع سياسة طهران في الشرق الأوسط ويتساءل الناس عن وجوب إنفاق عائدات النفط الإيراني على ميليشيات توالي النظام في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

ويرى المنتقدون أن الإيرانيين في حاجة لهذه الأموال قبل أي أحد آخر، خاصة في ظل ظروف الوباء، حيث سجلت إيران، الدولة الأشد تضررا بكوفيد – 19 في الشرق الأوسط، نحو 59 ألف حالة وفاة وزهاء مليون ونصف المليون إصابة قبل أن تبدأ السلطات في حملة تطعيم الثلاثاء الماضي، والتي تشكل أصعب اختبار للسلطات داخليا.

 


آخر الأخبار