الأحد 13 يونيو 2021
الرئيسية - تقارير وحوارات - هيومن رايتس تكشف عن تفاصيل جديدة وشهادات حول محرقة المهاجرين الأفارقة
هيومن رايتس تكشف عن تفاصيل جديدة وشهادات حول محرقة المهاجرين الأفارقة
الساعة 09:53 مساءً

بوابتي- متابعات

قالت “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الثلاثاء، إنّ عشرات المهاجرين ماتوا احتراقاً في اليمن، بعد أن أطلقت قوات الأمن التابعة للحوثيين مقذوفات مجهولة على مركز احتجاز للمهاجرين بصنعاء، ما تسبب في نشوب الحريق المميت.



وذكرت المنظمة الدولية، في تقرير لها نشرته على موقعها الرسمي، أن مليشيا الحوثي فرضت “حضوراً أمنياً كثيفاً عرقل سعي الأقارب والوكالات الإنسانية الوصول إلى الجرحى”، مشيرة إلى مستشفيات صنعاء، عالجت حروق مئات المهاجرين الناجين، معظمهم من الإثيوبيين الذين كانوا يحتجون على ظروفهم في مركز احتجاز.

وشددت المنظمة “على جماعة الحوثيين المسلحة، المعروفة أيضاً باسم “أنصار الله”، السماح فوراً للفِرق الإنسانية بمساعدة المحتاجين إلى مساعدات طبية أو غيرها”.

وطالبت “فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن” التابع للأمم المتحدة، “إدراج الحادثة في تحقيقاته الجارية بانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد”.

ونقل التقرير، عن نادية هاردمان، باحثة حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش، قولها: “يشكّل استخدام الحوثيين المتهور للأسلحة، الذي أدى إلى موت عشرات المهاجرين الإثيوبيين احتراقاً، تذكيراً مروّعاً بالمخاطر المحدقة بالمهاجرين في اليمن الذي مزقته الحرب. على سلطات الحوثيين محاسبة المسؤولين والتوقف عن احتجاز المهاجرين في مرافق احتجاز سيئة تهدّد حياتهم وأوضاعهم”.

وأشار التقرير، إلى ما أوردته “المنظمة الدولية للهجرة” في أنّ نحو 6 آلاف مهاجر على الأقل مُحتجزون في جميع أنحاء اليمن، كما يحتجز المهربون المئات، إن لم يكن الآلاف.

وأورد التقرير شهادات خمسة مهاجرين إثيوبيين مُحتجزين في مرفق الاحتجاز التابع لـ “مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية” في صنعاء، قالت “هيومن رايتس ووتش” إنها تحدثت معهم هاتفياً، إضافة إلى مسؤولين من الأمم المتحدة في اليمن.

أفاد الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات، أنّ ظروف الاحتجاز في المنشأة المكتظة غير صحية، ووُضع حتى 550 مهاجراً في هنجر.

وقالوا: إنهم “لم يحصلوا على أفرشة للنوم، لكن سُمح لهم بشراء ذلك من الحراس، وكان الطعام محدوداً ومياه الشرب شحيحة، ما أجبر المحتجزين على الشرب من حنفيات المراحيض”.

قالوا: إنّ المحتجزين نظّموا، بعد أسابيع من العيش في المنشأة المكتظة، إضراباً عن الطعام احتجاجاً على الظروف واستمرار احتجازهم.

أضافوا: أنّ السبيل الوحيد للإفراج عنهم كان دفع رسم 70 ألف ريال يمني (280 دولاراً أمريكياً) لحراس الأمن.

ووصف المهاجرون أيضاً، انتهاكات لفظية من قبل الحراس، بما فيها الإهانات العنصرية، والتهديدات، والشتائم المتكررة.

في صباح 7 مارس/آذار، بحسب ما قال المحتجزون، إنهم “رفضوا تناول الإفطار، وحوالي الساعة (1) بعد الظهر، عاد الحراس بطعام الغداء، لكنّ المحتجزين أصرّوا على رفضهم. تلا ذلك اشتباك”.

قال المحتجزون، إنّ “حراس الأمن تعرفوا خلاله على منظمي الاحتجاج، وأخرجوهم من الهنجر، وضربوهم بالعصي الخشبية وأسلحتهم النارية”.

وأضاف المحتجزون، عقب ذلك “ردّ المحتجزون بإلقاء الأطباق، وأصابوا أحد حراس الأمن في وجهه وجرحوه. جمع الحراس المهاجرين بعدها في مكان قريب واحتجزوهم في الهنجر”.

وتابع المحتجزون: “غادر الحراس وعادوا بعد عدة دقائق برفقة قوات أمن بالزي الأسود والأخضر والرمادي التابعة للحوثيين، وكانوا مجهزين بأسلحة ومعدات عسكرية”.

وقال الأشخاص الذين قابلتهم المنظمة، إنّ حراس الأمن أمروا المحتجزين بتلاوة “صلواتهم الأخيرة”.

واستطرد المحتجزون بالقول: “صعد أحد أفراد القوة الوافدة إلى سطح الهنجر، الذي يضمّ فسحات مفتوحة، وأطلق مقذوفتين على الغرفة، أحدثت المقذوفة الأولى دخاناً كثيفاً وجعلت عيونهم تدمع وتلذع، فيما انفجرت الثانية، (أسماها المهاجرون بالـ “قنبلة”)، محدثةً دوياً ومشعلة الحريق”.

وقالت هيومن رايتس ووتش، إنها “لا تستطيع التحقق من نوع المقذوفات المستخدمة، لكنّ روايات الشهود تشير إلى احتمال استخدام قنابل دخانية، أو خراطيش غاز مسيل للدموع، أو قنابل صوتية، أو ما يُعرف بالأجهزة “الومضية”.

وقال أحد المهاجرين (20 عاماً): “كان الدخان والنيران كثيفَيْن. لا أجد الكلمات المناسبة للتعبير عن الوضع حينها – انفجرت [المقذوفات]، وتصاعد دخان كثيف، ثمّ انتشرت النيران. كنت مذعوراً، وكأنّ الدخان شلّ ذهني. كان الناس يسعلون، وأحرقت النيران الفراش والبطانيات… احترق الناس أحياء. اضطُررت إلى الدوس على جثثهم للهروب”.

وبحسب التقرير، فإنه “بعد نحو 10 إلى 15 دقيقة، ساعد الناس خارج الهنجر في كسر الجدران والأبواب، ونقلوا عدداً من الناجين إلى المستشفيات القريبة”.

وذكر التقرير، أن “هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو تؤكد روايات الشهود وحلّلتها، بما فيه فيديو التُقط بعد الحريق مباشرة يظهر عشرات الجثث المتفحمة في وضعيات تشير إلى أنهم كانوا يحاولون الفرار لكن الدخان والنار تغلبا عليهم”.

وأوضح التقرير، أنه “عقب الحادث، عمّ انتشار أمني كثيف في المستشفيات. وقال الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات، إنّهم شاهدوا قوات الأمن الحوثية تعيد اعتقال مهاجرين غير مصابين بجروح خطيرة”.

وأورد التقرير مراسلات بين المنظمة والمتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، قال فيها إن “الحادث الذي حصل هو نتيجة اعتيادية تحصل في حوادث مشابهة في كل مكان بالعالم ولا ينبغي تسييسها أو استغلالها خارج سياقها الطبيعي، وإذا ثمة حرص على معالجة مثل هذه القضايا قضية (المهاجرين غير شرعيين إلى البلد) فلتساعد المنظمات في تحسين مراكز الإيواء وتضغط على فتح مطار صنعاء لعودتهم إلى بلدانهم وبدون هذا لا جدوائية لأي طرح آخر”.

وأضاف المتحدث باسم الحوثيين: “في حقيقة الأمر لا توجد مشكلة مع السلطات في صنعاء مع المهاجرين غير الشرعيين ولا أزمة أو خلفية سياسية لذلك مطلقاً. وقد أصدرت الهيئات الرسمية في صنعاء بياناً حول الموضوع، كما أصدرت سفارات الدول المنتمي إليها المهاجرون بياناً توضيحياً حول الحادث ومعالجة خلفياته”.

وكانت هيومن رايتس ووتش، قد وثقت في أبريل/نيسان 2020، قيام مليشيا الحوثي بالطرد قسراً آلاف المهاجرين الإثيوبيين من شمال اليمن، تحت ذريعة فيروس كورونا، ما أسفر عن مقتل العشرات، وإجبار آخرين على عبور الحدود مع السعودية، كما أصدرت في السابق تقارير عن رحلة المهاجرين المحفوفة بالخطر من القرن الإفريقي إلى اليمن والسعودية، فضلاً عن المعاملة المروّعة والانتهاكات بحقّهم من قبل أطراف النزاع في اليمن.

وشددت المنظمة “على سلطات الحوثيين احتجاز المهاجرين فقط استثنائياً كملاذ أخير، والتأكد من أن مراكز احتجاز وترحيل المهاجرين تستوفي المعايير الدولية بموجب قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا)”.

وقالت: “ينبغي أن يمثل كل محتجز أمام قاضٍ للمراجعة القضائية لقانونية وضرورة احتجازه في غضون 48 ساعة من اعتقاله، كقاعدة عامة، يجب الإفراج عن المحتجزين، ما لم يتمكن مَن يحتجزهم من إثبات ضرورة قانونية وواقعية واضحة، على أساس فردي، لاحتجازهم في انتظار المحاكمة أو الترحيل الوشيك”.

وطالبت هاردمان، من “الحكومات المانحة تقديم دعم إضافي لإعادة دمج المهاجرين في مجتمعاتهم المحلية لمساعدة الذين واجهوا رعباً وصدمة لا يمكن تصورهما في كل خطوة على درب الهجرة الخليجي”.


آخر الأخبار