الأحد 9 مايو 2021
الرئيسية - عربية ودولية - الوضع في مومباي لا يزال «خطيراً جداً»
الوضع في مومباي لا يزال «خطيراً جداً»
الساعة 11:38 مساءً (وكالات)

قال مدير الأنشطة الطبية لدى «أطباء بلا حدود» في مومباي، غوتام هاري غوفيند، «تخيل مستشفى بألف سرير، وهناك 28 جناحاً، إضافة إلى أقسام الطوارئ والإصابات والفرز.

هو مستشفى مؤقت في خيمة معدنية كبيرة. أول مرة دخلت إليه كانت تجربة خيالية لي؛ فلم أر شيئاً كهذا قط من قبل.



أشبه بأن تدخل إلى سفينة ضخمة. السقف مرتفع جداً لكن التهوية ليست كما ينبغي. تلبي الخيمة بعض المعايير لكنها لا تناسب حقاً بيئة مومباي. خلال الصباح، تصبح مومباي رطبة جداً.

وهي حارة بشكل لا يطاق. والعمل وأنت ترتدي بدلة وقاية طيلة ثماني ساعات أمر لا يمكن تخيله. فالحرارة تكاد لا تُحتمل».

هذا هو الأسبوع الثاني لمشروعنا الطارئ. في الأسبوع الماضي كنا نستقبل نحو 200 إلى 250 مريضاً جديداً كل يوم، وبينما لا يزال الوضع في مومباي خطيراً جداً، فقد كان هذا الأسبوع أفضل بالنسبة لنا كفريق.

هذا الأسبوع شاهدنا نتائج محسنة لدى مرضانا، أفضل مما توقعناه. عندما بدأت العمل في مركز مومباي لعلاج «كوفيد» في سبتمبر (أيلول) 2020 كان الوضع فوضوياً، وكان الناس خائفين يأتون أفواجاً كل يوم. بعدها أصبح الوضع أهدأ.

التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم هو استنزاف الطواقم. فالناس لا تستطيع العمل في هذه البيئة لفترات طويلة من الزمن، فهي تسبب الإرهاق، وحلقات الإرهاق الآن أسرع منها في الموجة الأولى. الآن يصيبك الإرهاق في غضون ثلاثة أيام.

حتى لو كانت نوبة عملك لا تزيد على ست ساعات، فهي ساعات من «كوفيد». وهي الظروف، والعدد الكبير من المرضى وغياب الاستقبال الملائم عند تسلم الوظيفة. هناك 28 جناحاً، ويجب أن يكون في كل جناح ممرضان حاضران في كل نوبة، وهناك أربع نوبات. وإذا أجرينا عملية حسابية بسيطة، نرى أنه من الصعب إيجاد ذلك العدد من الممرضين.

نركز على توظيف وتدريب طواقم جديدة. والكثير من ممرضي وزارة الصحة الذين نعمل معهم هم خريجون جدد تم إلقاؤهم في شيء لم يتوقعه أحد ولا يمكن لأحد سبر حدوده. وهم يحاولون إنجاز عملهم لكنهم لا يمتلكون الخبرة ولا يعرفون كيفية إدارة عملهم أو وقتهم. ويدعم ممرضونا في «أطباء بلا حدود» ممرضي وزارة الصحة بالتوجيه والتدريب أثناء العمل.

لقد غيرني «كوفيد» على المستوى الشخصي وعلى المستوى المهني كطبيب. الناس يموتون وأصبحت معتاداً على ذلك، لقد تصالحنا مع الأمر. لم يُتح لي الوقت لأفكر فيهم. كنت في السابق أركز على المريض كثيراً، وأهتم بالمدافعة عن قضايا المرضى. الآن بت أخشى بناء علاقات مع المرضى.

في البداية فعلت ذلك، لكني كنت أعود إلى نوبتي التالية لأجد سريرهم فارغاً، وكان ذلك يمزق قلبي. حتى أني صرت الآن أشير إلى أحدهم بـ«المريض». كنت فيما مضى أشير للمريض باسمه. أو كنت أقول «مريضي». لقد غيرني «كوفيد» من تلك الناحية.

ابتدعنا طرقنا عفوية لجعل العمل أسهل على أفراد الطاقم. في فريق «أطباء بلا حدود» أفراد بشخصيات قوية للغاية. ذلك هو الجانب الذي أتطلع إليه عندما أوظفهم، فكل فرد من فريقنا يتمتع بالقوة سواء من حيث المهارات السريرية أو من حيث الشخصية. نحن نشجع طاقمنا على البدء باكراً بمناقشة وضع مريضهم فيما يتعلق بمآلات «كوفيد» المحتملة، وذلك لمساعدة كل من الطاقم والمريض على فهم ما قد يحدث؛ أي احتمالية موت المريض.

وقد أدى هذا إلى نتائج إيجابية، فقد ساعد فريقَنا على تقبل ما قد يحدث لمرضاهم. ليس فقط لكونهم ناقشوا الموضوع، بل لأن المريض عرف ما سيحدث، وكان نوعاً ما مستعداً له.

على الجميع أن يتحدث علانية قدر استطاعته عن الوضع في الهند. ما يحدث الآن هو واقع شنيع، وإذا لم يتحدث أحد عنه فإنه سيمر هكذا. سيكون مجرد شجرة مفردة سقطت ضمن عملية إزالة لغابة. في الهند الكثير من الناس المستعدين للتطوع بما يستطيعون، والكثير من الناس الذين يريدون تلقي الرعاية الطبية إن استطاعوا. أما الفجوات فهي في البنية التحتية.

هدأ الوضع نوعاً ما حالياً، لكنه يبدو أشبه بهدوء ما قبل العاصفة.

هناك خوف من أن تدخل مومباي في حظر كلي. نحن نعمل خارج أوقات عملنا كي تبقى الأمور في مكانها قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه. ويسرني ألا يحدث؛ فـ«كوفيد» من الأحوال التي أود أن أكون مخطئاً في تنبؤها.

- غوتام هاري غوفيند، مدير الأنشطة الطبية لدى «أطباء بلا حدود» في مومباي


آخر الأخبار