السبت 27 نوفمبر 2021
الرئيسية - عربية ودولية - خبراء: أزمة المناخ تهدّد بضربة قاسية لبلدان الشرق الأوسط
خبراء: أزمة المناخ تهدّد بضربة قاسية لبلدان الشرق الأوسط
الساعة 07:35 مساءً (متابعات)

تهدّد أزمة المناخ بتوجيه ضربة مزدوجة إلى منطقة الشرق الأوسط من خلال إنضاب دخلها المتأتّي من النفط مع تحوّل العالم إلى مصادر الطاقة المتجدّدة وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات متطرّفة غير مواتية للحياة، كما يقول خبراء.


لم تُبذَل جهود كبيرة لمواجهة التحدّي في منطقة ابتُليت منذ فترة طويلة بالحروب الأهلية والنزاعات وحركات النزوح واللجوء، حتى في ظل احتمال أن يؤدّي الاحتباس الحراري إلى تسريع هذه الاتجاهات، وفق ما عبَّر عنه الأسبوع الماضي مشاركون في المؤتمر الدولي حول تغير المناخ في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط.



وصنّفت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة المنطقة التي يعيش فيها نحو نصف مليار شخص وتكاد لا تغيب عنها الشمس بأنّها معرّضة للخطر بشكل خاص.

ولكنّها كذلك موطن للعديد من الدول الأخيرة التي لم تُصدِّق بعد على اتفاقية باريس المُبرَمة عام 2015، وهي إيران والعراق وليبيا واليمن، قبل أسابيع من انطلاق مؤتمر المناخ "كوب 26" الذي تنظمه الأمم المتحدة في غلاسكو.

وعندما يتعلّق الأمر بتغيّر المناخ والشرق الأوسط، قال جيفري ساكس رئيس شبكة حلول التنمية المستديمة التابعة للأمم المتحدة: "نحن أمام مشكلات رهيبة".

أوضح ساكس، وهو أستاذ من جامعة كولومبيا بنيويورك: "أولاً، هذه المنطقة هي مركز الوقود الأحفوري في العالم، لذا فإن الكثير من اقتصاداتها تعتمد على وقود لم يعُد مواتياً للعصر، وعلينا أن نوقف استخدامه".

وأضاف: "ثانياً، من الواضح أنّها منطقة جافة وتزداد جفافاً، لذلك يوجد انعدام للأمن المائي ونقص في المياه ونزوح سكاني".

ورأى ساكس أنّ المنطقة "يجب أن تشهد تحولاً هائلاً. ولكنها منطقة مشحونة سياسياً ومقسّمة وعانت الكثير من الحروب والنزاعات التي كانت في أكثر الأحيان على صلة بالنفط".

وقال إنّ النبأ السار هو وجود "الكثير من أشعة الشمس لدرجة أنّ الحل موجود أمامهم، كل ما عليهم هو أن ينظروا إلى السماء. فأشعة الشمس توفّر لهم أساس اقتصاد جديد نظيف وأخضر".

سياق كارثي

أشار لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي الأسبق الذي أشرف على اتفاقية باريس إلى أنّه في صيف هذا العام الحارق "تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية في الكويت وعُمان والإمارات والسعودية والعراق وإيران".

ويقول العلماء إنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعاني في الأساس ندرة كبيرة في المياه، تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يمثّل ضعفَي المعدّل العالمي، إذ تسجّل ارتفاعاً بنحو 0.45 درجة مئوية كل عقد، منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وهكذا تزداد الصحارى اتساعاً والعواصف الترابية شدّة مع تقلّص القمم الثلجية النادرة في المنطقة ببطء، ما يؤثّر على أنظمة الأنهر التي تزوّد الملايين بالمياه.

بحلول نهاية القرن وإذا استمرت الانبعاثات على وتيرتها الحالية، يمكن أن ترتفع درجات الحرارة بمقدار ست درجات مئوية وأكثر خلال فصل الصيف، في "موجات الحرارة الشديدة أو الشديدة للغاية"، كما قال الكيميائي الهولندي للغلاف الجوي يوس ليليفلد.

نزاعات مستقبلية

قال ليليفلد من معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا إنّ "الأمر لا يتعلق بالظواهر المتوسّطة فحسب، بل بتلك الظواهر المتطرّفة. وسيكون الأمر مُدمِّراً للغاية".

وأضاف أن درجات الحرارة القصوى في المدن المسماة "جزر الحرارة" التي هي أكثر قتامة من الصحاري المحيطة بها، يمكن أن تتجاوز 60 درجة مئوية.

وشرح قائلاً إنّه: "خلال موجات الحر يموت الناس بسبب السكتات الدماغية والنوبات القلبية. وكما هي الحال مع كوفيد، سيعاني الضعفاء من كبار السن والشباب والحوامل".

وحذّر فابيوس من أنّه مع تحوّل الأراضي الزراعية إلى غبار وتزايد التوتّرات بسبب تقلّص الموارد، يمكن أن يصير تغير المناخ "أساساً للنزاعات والعنف في المستقبل".

فالمنطقة ممزّقة بالفعل بسبب المياه العذبة سواء تلك التي يؤمّنها نهر النيل أو أنهر الأردن والفرات ودجلة، التي حافظت جميعها على الحضارات القديمة ولكنّها تواجه ضغوطاً متصاعدة مع التوسّع السكاني الكبير.

وأشار ساكس كذلك إلى النظرية التي نوقشت كثيراً، وتقول إنّ تغير المناخ كان أحد العوامل وراء النزاع في سوريا، لأنّ الجفاف القياسي بين عامَي 2006-2009، تسبّب في نزوح أكثر من مليون مزارع إلى المدن، ما زاد من الضغط الاجتماعي قبل انتفاضة 2011.

وقال: "لقد رأينا في سوريا قبل عقد كيف امتدّت تلك الاضطرابات الناجمة عن الجفاف الهائل وأدّت إلى اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق وتسبّبت بالتأكيد في تفاقمها".


آخر الأخبار