السبت 20 أغسطس 2022
الرئيسية - عربية ودولية - أرباح خيالية.. تحقيق ألماني يكشف تورط النظام السوري بتجارة المخدرات
أرباح خيالية.. تحقيق ألماني يكشف تورط النظام السوري بتجارة المخدرات
الساعة 07:39 مساءً (متابعات)

عاد ملف تورط النظام السوري بتجارة المخدرات إلى الواجهة من جديد، بعد أن كشف محققون ألمان دليلًا على أن رئيس النظام بشار الأسد موّل حكمه من عائدات المخدرات، ولا سيما مادة الكبتاجون ، بحسب صحيفة "دير شبيغل" الألمانية.

وبحسب الصحيفة، بدأ الأمر برمته بالصدفة، حيث وجد مسؤولو الجمارك الرومانيون في أبريل/ نيسان 2020 داخل حاوية شحن تحمل الرقم ARKU 837499-1، محملة بوحدات تبريد، 2.1 مليون حبة كبتاغون تحتوي على الأمفيتامين بنسبة 11.5% بقيمة 43.5 مليون يورو، ومخبأة داخل الأجهزة.



وكانت أوراق ومستندات تلك الشحنة، المتجهة من سوريا إلى السعودية عبر رومانيا، بمثابة البداية في كشف ضلوع النظام بالعملية. فقد أدت المعلومات التي تحتويها إلى التنصت على الهواتف ومراقبة المحادثات المشبوهة، لتظهر مجموعة يقودها شخص يُدعى "أبو فؤاد"، بحسب تقرير الصحيفة الألمانية.
وقال التقرير: "كان المحققون مهتمين للغاية بما قاله ذلك الرجل وشركاؤه عندما تحدثوا عن الحليب، فربما كانوا يقصدون الكوكايين على الأرجح. وتشير السيارات أو الأشياء التي ذكرت في سياق المحادثة إلى أنواع أخرى من المخدرات".
واتضح، وفق الصحيفة، أن أبو فؤاد، كبير اللوجستيين لتجار المخدرات، هو "إياد س."، البالغ من العمر 55 عامًا، من مدينة اللاذقية السورية، وكان يدير شركة استيراد وتصدير في الميناء.
وكانت وحدة عسكرية تابعة للنظام السوري قد أغلقت أعمال الشركة في وقت ما في عام 2017 وتولت زمام الأمور. ومنذ ذلك الحين، يعيش الرجل في الخارج بين تركيا ولبنان وألمانيا، حيث فرّت عائلته عام 2015. ويبدو أنه تولى تسلّم الشحنات الحساسة وكان يبحر بعضها من اللاذقية.

شبكة سياسية 

وبحسب الصحيفة، إذا تمكن المدعون العامون من إثبات ما يزعم المحققون من ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية في المحكمة أنهم اكتشفوه بعد جهد سنوات، فسيُضاف إلى تاريخ الجريمة في ألمانيا فصل جديد مهم. فما بدا في البداية أنه مجرد قضية تتعلق بعصابة مخدرات، تطور إلى شبكة سياسية من المؤامرات حيث يظهر نظام الأسد متورطًا فيها.
وتبلور شك في أن النظام حصل على جزء كبير من عائداته من خلال المبيعات الدولية لمركّب الكبتاغون، الذي يحظى بشعبية خاصة في الدول العربية، وفقًا للتقرير.

 

وبالإضافة إلى "إياد س."، تم توجيه الاتهام إلى سوريين آخرين وجزائري في ألمانيا، ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهم قريبًا في مدينة إيسن الألمانية. ومن المتوقع أن تسلط إجراءات المحكمة الضوء على تجارة المخدرات المزدهرة تحت سيطرة النظام السوري، حسب التقرير الصحافي.
ويعتقد المدعون العامون والمحققون في إيسن وولاية شمال الراين وستفاليا أن إياد هو قلب الكارتيل، حيث تمكنوا من ربط أكثر من طن من الحشيش وأكثر من طن من الكبتاغون بقيمة نحو 130 مليون يورو بذلك الرجل.

صفقات تحت حماية النظام السوري

وتمكن المحققون أيضًا من رسم هيكل الصفقات، والتي تشمل داعمين في سوريا يسيطرون على تجارة الكبتاغون بمساعدة خبراء فروا سابقًا إلى أوروبا. وقال أحد المحققين: "إنهم يرسلون شحنة تلو الأخرى".
ومن بين شركاء إياد المشتبه بهم زميل له سوري الجنسية يعيش في وادي الرور بألمانيا، ويُعتقد أنه متورط في تهريب المخدرات في سوريا حتى قبل أن يفر إلى ألمانيا. 
كما يُعتقد أن الفريق الذي يحيط بإياد يعمل بالتنسيق مع النظام السوري، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الأدلة التي توصل إليها المحققون بأن اثنين من المشتبه بهم كانا يشغلان في الماضي مناصب مؤثرة في ميناء اللاذقية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع شحنات المجموعة قد انطلقت من ذلك الميناء، وعلى الرغم من اعتراض البضائع ومصادرتها في عدة مناسبات، فقد تم باستمرار شحن شحنات إضافية، مما يشير إلى قدرة كبيرة على الإنتاج. 
وبحسب الصحيفة، يبدو أن المحققين مقتنعون بأن جميع صفقات المخدرات في سوريا تخضع لحماية نظام الأسد، و"وجدوا دليلًا على أن الفرقة الرابعة، بقيادة ماهر الأسد، تجني أيضًا أموالًا من شحنات المخدرات تقوف الـ300 ألف دولار عن كل حاوية يتم شحنها"، بحسب الصحيفة.

 

وحول طريقة التهريب، أوضح التحقيق أن ذلك يتم عبر إخفاء الحبوب بين منتجات قانونية للشحن مثل الإطارات المطاطية ولفافات الورق الصناعية والفاكهة.
وبحسب الصحيفة، أشار تقدير متحفظ من معهد نيو لاينز للأبحاث ومقره واشنطن، إلى أن القيمة الإجمالية للشحنات بلغت 5.7 مليارات دولار على الأقل عام 2021، وهي أعلى بعدة مرات من الصادرات السورية القانونية، والتي أضافت ما يصل إلى 860 مليون دولار عام 2020.

اعتراض شحنات الكبتاغون

وفي السنوات الأخيرة، تمكن المسؤولون الأمنيون مرارًا وتكرارًا من اعتراض شحنات ضخمة من الكبتاغون. 
ففي يوم 1 يوليو/ تموز 2020، تمت مصادرة 84 مليون حبة كاملة في ميناء ساليرنو بإيطاليا، تبلغ قيمتها حوالي مليار يورو. وفي يوليو الماضي، صادر المسؤولون اليونانيون 5.25 طن من الكبتاغون. 
ووجد مسؤولو الجمارك المصريون في بور سعيد في أبريل 2020 مادتي الكبتاغون والحشيش معبأتين في 19 ألف حاوية تعود إلى شركة "ميلكمان" السورية، والتي كانت مملوكة في ذلك الوقت لابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد رامي مخلوف، الذي نفى حينها تورط شركته.

 

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، عثرت السلطات المصرية على 11 ملبون حبة من الكبتاغون. كما ظهر في أواخر مارس/ آذار الماضي نحو 95 مليون حبة كبنتاغون في ماليزيا. كما عثر على شحنات تحتوي على الكبتاغون في لبنان وهونغ كونغ ونيجيريا. وقد صادرت العديد من الموانئ في دبي والمملكة العربية السعودية المادة في أكثر من مناسبة.
وبحسب الصحيفة الألمانية، قال جويل رايبورن، المبعوث الأميركي الخاص السابق لسوريا: "أعتقد أن نظام الأسد لن ينجو من خسارة عائدات الكبتاغون".
وكان تحقيق "العربي" حول "جمهورية الكبتاغون" الذي عرض في مايو/ أيار الماضي، قد كشف حجم انتشار صناعة العقار المخدر في سوريا، حيث رصد من خلال تصوير سري مواقع تصنيع الكبتاغون ومسارات خروجه من البلاد إلى الأسواق. 
كما يستعرض التحقيق شبكات المصالح التي نشأت حول تلك الصناعة، ولا سيّما من العناصر الأمنية التابعة للنظام السوري، ويرصد رحلة صناعة الكبتاغون انطلاقًا من طرق دخول المواد الأولية من إيران والعراق، وصولًا إلى طرق تهريب العقار الرسمية إلى دول العالم المختلفة وأهمها دول الخليج العربي.


آخر الأخبار