الخميس 3 ابريل 2025
الرئيسية - منوعات - بلدة إيطالية تعرض منازلها للبيع بسعر فنجان قهوة... وهذا السبب!
بلدة إيطالية تعرض منازلها للبيع بسعر فنجان قهوة... وهذا السبب!
الساعة 09:05 مساءً (بوابتي )

في خطوة جريئة ومبتكرة، أطلقت بلدة «بيني» الإيطالية، الواقعة في قلب منطقة أبروتسو وسط البلاد، مبادرة فريدة تهدف إلى إحياء البلدة التي تعود تاريخها إلى قرون مضت، عبر بيع منازلها المهجورة بسعر رمزي للغاية، يصل إلى «يورو واحد» فقط، وهو ما يعادل ثمن فنجان قهوة «إسبريسو». جاءت هذه المبادرة لتكون حلاً مبتكرًا لمشكلة هجرة السكان وتدهور الحياة في هذه البلدة الصغيرة، التي تسعى إلى جذب سكان جدد وتنشيط شوارعها القديمة.

تعاني «بيني»، مثل العديد من القرى الإيطالية، من انخفاض كبير في عدد السكان بسبب الهجرة المستمرة نحو المدن الكبرى أو إلى الخارج. وبعد الحرب العالمية الثانية، شهدت البلدة دمارًا في جزء كبير من تراثها المعماري بسبب القصف، مما دفع العديد من العائلات الزراعية إلى البحث عن حياة أفضل في دول مثل الولايات المتحدة وبلجيكا وفنزويلا. ومع بداية السبعينيات، تعرضت البلدة لموجة جديدة من الهجرة، تاركة خلفها منازل حجرية مهجورة، تحمل قصص أجيال مضت.



وتتميز عملية بيع المنازل بسعر رمزي في «بيني» بمرونتها وشروطها الميسرة مقارنةً بمبادرات مشابهة في إيطاليا. فبينما تتطلب العديد من القرى دفع ضمانات مالية تتراوح بين 2000 إلى 5000 يورو كشرط للترميم، تكتفي «بيني» بإلزام المشتري فقط بإعادة تصميم المنزل في غضون ثلاث سنوات دون أي ضمانات مالية مسبقة. كما أوضح عمدة البلدة، جيلبرتو بيتروتشي، الذي وصف الحي القديم بـ«متحف في الهواء الطلق»، أن هدف المبادرة هو دعم أولئك الذين يأتون لإحياء الحي، وليس تعقيد الأمور عليهم.

منذ بدء البرنامج في عام 2022، تم بيع 6 منازل، غالبيتها لأشخاص إيطاليين، مما يعكس نجاح المبادرة حتى الآن. وإذا لم يكن المشتري مهتمًا بالترميم، تقدم البلدة أيضًا منازل جاهزة للسكن بأسعار تبدأ من 40 ألف يورو (حوالي 42 ألف دولار أمريكي)، مما يجعل البلدة وجهة مغرية للباحثين عن حياة هادئة وسط الطبيعة والتاريخ.

على الرغم من جاذبية العرض، تواجه المبادرة تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى استثمارات ضخمة في ترميم بعض المنازل التي تحتاج إلى تجديدات شاملة. لكن تبقى الآمال معلقة على نجاح هذه المبادرة في جذب أسر جديدة إلى البلدة، خاصةً مع جهودها للترويج لبلدة «بيني» كوجهة سياحية وثقافية تحتفظ بتراثها الروماني والعصور الوسطى.

مبادرة «بيني» تمثل نموذجًا ملهمًا للكيفية التي يمكن من خلالها استغلال الأفكار البسيطة والاقتصادية للحفاظ على الهوية الثقافية، في مواجهة تحديات الهجرة والعوامل الديموغرافية.


آخر الأخبار