الجمعة 25 يونيو 2021
حين توارى البدر!
الساعة 02:05 مساءً
بلال الطيب بلال الطيب

كان الأمير محمد بن الحسين المُحرك الفعلي للإماميين، في حين توارى لبعض الوقت الإمام المخلوع محمد البدر، عقد الإماميون مؤتمر الخزائن، ثم نقضوا اتفاقية وقف إطلاق النار التي وقعت في 5 أغسطس 1967م، وجددت في 13 نوفمبر من ذات العام، وبدأت جحافلهم المُتوحشة قفزاتها من أقصى الشمال، وبالمال والسلاح والترغيب والتخويف استطاعوا الدخول إلى مناطق عديدة، في البدء سقطت صعدة، ثم حُوصرت حجة، ورويدًا رويدًا بدأ الخطر يقترب من صنعاء.

هناك من أكد أنَّ الإمام محمد البدر كان راغبًا في السلام، والتصالح مع الجمهوريين؛ بل وعاد من مدينة جدة إلى شمال اليمن لذات الغرض، ولثني القوات الإمامية عن الهجوم على صنعاء، إلا أنَّ نائبه محمد بن الحسين وعدد من القادة الميدانيين لم يتجاوبوا معه؛ الأمر الذي أجبره على العودة مرة أخرى إلى مقر إقامته في السعودية، مُحبطًا ومنزعجًا، وقد علق أوبلانس على ذلك: «وقد كانت العديد من القبائل الزيدية الجبلية تنظر إلى الحرب كمصدر هام للحصول على الأسلحة والأموال؛ ولهذا فإنها لم تكن ترغب في أن تضع الحرب أوزارها، ولا في أنْ يعود الإمام المخلوع بسلطاته الكاملة ليكبح من أساليبهم هذه».

اللافت في الأمر أنَّ الإمام محمد البدر عاد بعد ذلك وبضغط سعودي كبير لتصدر المشهد، وذلك بعد أنْ فشل الأمير محمد بن الحسين في إسقاط صنعاء، كانت مدينة حجة المُحاصرة - تناولنا تفاصيل ذلك في موضوعنا السابق - وجهته، استقر في المحابشة مُدة، وإليه توافد أنصار الإمامة المُتحمسين.

تحدث الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته عن مُراسلات حدثت بينه وذات الإمام، وأنَّ الأخير طلب منه رسالة من الرئيس الإرياني، والتزامًا وعهدًا بأنْ لا يخدعوه، وأنْ يُرسلوا له طائرة تقله من عبس إلى خارج اليمن، وبصورة سريعة؛ لأنَّ الناس يدفعونه دفعًا نحو حجة، وحين تأخر الرد؛ توجه لتشديد الضغط على الأخيرة، وحين فشل عاد أدراجه إلى السعودية ومنها إلى بريطانيا لاجئًا خائبًا، بعد أن أعلن - كما سيأتي - عن تخليه عن القضية الإمامية.

من جهته أكد علي محمد صلاح ما ذكره الشيخ الأحمر، وقال أنَّ الاتصالات بين الأخير والإمام محمد البدر انقطعت فور اكتشاف القادة الإماميين لها، وأنَّ الأمير محمد بن الحسين هدد حينها بأنَّه سيعلن نفسه إمامًا؛ وأضاف صلاح أنَّ البدر تواصل أيضاً معه ومع محافظ حجة محمد عبدالله الكحلاني، بواسطة عدد من الأشخاص، وأنَّ آخر التواصلات حدثت حين وصل الإمام المخلوع إلى مبين، وذلك قبل فك الحصار عن مدينة حجة بعدة أيام.

وهكذا، ومع نهاية عام 1968م تخلى المُرتزقة الأجانب عن المعسكر الإمامي، وماهي إلا شهور قليلة حتى تصادم الأمير محمد بن الحسين مع الإمام محمد البدر مرة أخرى، وأعلن الأخير تخليه عن القضية الإمامية، فانتهت بذلك سلطته الشرعية، وسلطة عمه الحسن الاسمية، فتم تشكيل مجلس إمامة برئاسة الأمير محمد بن الحسين، وعضوية الأمير علي بن إبراهيم، وأحمد الشامي، وآخرين، وتشكيل الوزارة برئاسة الأمير عبدالله بن الحسن، كرئيس بالوكالة.

بعد ذلك بأربعة أشهر، وتحديدًا في يوليو 1969م، تم في صعدة اغتيال الأمير عبد الله بن الحسن، وهو في طريقه لصلاة الجمعة بجامع الهادي يحيى، استعانت الإمامة الزّيدِيّة بما تبقى لها من أنصار، هجمت على قبيلة سحار المُتهمة بقتل ذلك الأمير، والأخيرة بطن من بطون حاشد، ولها تاريخ نضالي مُشرف.

استبيحت تلك المنطقة، هدمت منازلها، نزح سكانها، لتأتي بعد ذلك معركة وادي نشور، حيث استطاعت قوات قبلية كبيرة بقيادة الشيخ مجاهد ابو شوارب أنْ تطرد القوات الإمامية إلى خارج الحدود، إلا أنَّهم - أي الإماميين - عاودوا السيطرة على صعدة بعد شهور قليلة، ولم تعد الأخيرة لأحضان الجمهورية إلا بعد المُصالحة الوطنية.

 


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار