الاثنين 12 ابريل 2021
أميركا مع قاعدة إيرانية في اليمن؟
الساعة 06:47 مساءً
خير الله خير الله خير الله خير الله

لا يزال السؤال مثيرا، على الرغم من مرور أسابيع على خروجه إلى الواجهة، لماذا إصرار إدارة جو بايدن على رفع الحوثيين "أنصارالله" عن قائمة الإرهاب الأميركية التي ربما لم يوضعوا عليها أصلا؟

استلحق وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو نفسه وطلب وضع الحوثيين على لائحة الإرهاب قبل أيّام قليلة من انتهاء ولاية دونالد ترامب في العشرين من كانون الثاني – يناير الماضي. لم يتضح بعد هل نجح في ذلك أم لا، لكنّ الأمر الثابت أنّ إدارة بايدن سارعت إلى تأكيد سعيها إلى رفع “أنصارالله” عن لائحة الإرهاب. كلّ ما يمكن قوله في سياق محاولة تفسير هذا التصرّف أن الإدارة الأميركية الجديدة تسعى، من خلال اليمن، إلى طمأنة إيران من دون أخذ في الاعتبار للنتائج التي يمكن أن تترتّب على ذلك، خصوصا في ظلّ العلاقة العضوية القائمة منذ سنوات طويلة بين الحوثيين من جهة و”الجمهورية الإسلامية” من جهة أخرى.

ما الذي تريده الإدارة الأميركية الجديدة من اليمن الذي عيّنت مبعوثا خاصا له هو تيموثي ليندركينغ؟ تصعب الإجابة عن مثل هذا السؤال. لكن الثابت أن هذه الإدارة يمكن أن ترتكب خطأ في غاية الخطورة في حال سعيها إلى تحويل جزء من اليمن إلى قاعدة إيرانية. ترفض الإدارة أن تأخذ في الاعتبار أن تطورا كبيرا قد طرأ على علاقة الحوثيين بإيران في غضون السنوات العشرين الأخيرة.

في البداية، دفع علي عبدالله صالح، الرئيس بين 1978 و2012، في اتجاه توطيد العلاقة بين الحوثيين وإيران في إطار سعيه إلى إقامة توازنات تخدم السلطة المركزية في صنعاء في المناطق التي توصف بالزيدية.

تقرّب من الحوثيين الذين كانوا يُعرفون في البداية بـ”الشباب المؤمن” من أجل وضع حدّ لتوسّع الإخوان المسلمين والسلفيين في الشمال اليمني.

كان علي عبدالله صالح يخشى في تلك المرحلة التجمّع اليمني للإصلاح، وهو الحزب الذي عمل الإخوان بغطاء منه مستخدمين خصوصا عباءة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر شيخ مشائخ حاشد الذي كان على رأس الإصلاح. بعد حرب صيف 1994 التي انتصر فيها علي عبدالله صالح على الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب قبل الوحدة في العام 1990، بدأ الرئيس اليمني السابق يشعر بثقل الإخوان المسلمين وميليشياتهم وتنظيمهم الفعال. اكتشف أيضا أنّهم لم يكتفوا باختراق الجنوب والوسط الشافعيين وصنعاء والمنطقة المحيطة بها فحسب، بل يسعون إلى التمدّد في صعدة وعمران ومحيطهما.

ما لبث أن انقلب السحر على الساحر عندما اكتشف علي عبدالله صالح أن إيران صارت أقوى منه في الوسط الحوثي وأنّ جهوده الهادفة إلى احتواء “الشباب المؤمن” باءت بالفشل. تحوّل ولاء الحوثيين من علي عبدالله صالح إلى إيران. اكتشف ذلك في 2004 لدى توقّفه في صعدة في طريقه برّا إلى المملكة العربية السعودية لزيارة الأماكن المقدسة في مكة.

 في الطريق إلى جدّة، قرر الرئيس السابق إلقاء خطبة في أحد مساجد صعدة بعد صلاة الجمعة. فوجئ بعد انتهائه من الكلام بشباب حوثي يطلق ما يسمّى “الصيحة”، أي “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”. بدأت بعد ذلك سلسلة من الحروب مع الحوثيين كانت آخرها في العام 2010.

 وفي وقت لاحق، عرف “أنصارالله” الذين ورثوا “الشباب المؤمن” أن يكونوا المستفيد الأوّل من التحرك الذي قام به الإخوان المسلمون من أجل قلب علي عبدالله صالح في العام 2011 والذي تخللته محاولة لاغتياله نجا منها بأعجوبة في الثالث من حزيران – يونيو 2011.

توّج الحوثيون انتصاراتهم العسكرية والسياسية بالاستيلاء على صنعاء في 21 أيلول – سبتمبر 2014. لعبوا كلّ أوراقهم بهدوء وثقة بالنفس وصولا إلى الانتقام من علي عبدالله صالح عندما أقدموا على تصفيته بدم بارد في الرابع من كانون الأوّل – ديسمبر 2017 في صنعاء.

 لا يزال “أنصارالله” يحتفظون إلى اليوم بجثمان الرئيس السابق كما لديهم رهائن. من بين هذه الرهائن أقارب مباشرون لعلي عبدالله صالح.

في كل يوم يمرّ، يتبيّن أن الحوثيين لا يمكن أن يرضوا بأقل من دولة مستقلّة خاصة بهم في شمال اليمن تكون قاعدة صواريخ إيرانية في شبه الجزيرة العربية.

 إنهم مستمرون في مشروعهم الذي أحبطته جزئيا “عاصفة الحزم” التي شنّها التحالف العربي ابتداء من آذار – مارس 2015. حال التحالف العربي دون سيطرة الحوثيين على كلّ اليمن، على الشمال والجنوب والوسط وعلى ساحل البحر الأحمر وعلى عدن نفسها.

هل تدرك الإدارة الأميركية الجديدة ما على المحك في اليمن؟ السؤال يطرح نفسه بحدّة، خصوصا أنّ ليس ما يشير إلى استعداد “أنصارالله” للتراجع عن مشروعهم الذي لا يصبّ في نهاية المطاف سوى في نشر البؤس والتخلّف أينما حلّوا.

 من يعرف صنعاء وأهل صنعاء يدرك مدى الظلم الذي حلّ بالمدينة والمقيمين فيها من أهلها الأصليين أو من الذين جاؤوا إليها من مختلف المناطق اليمنية واستقبلتهم بقلب مفتوح.

 

أسوأ ما في الأمر أن الحوثيين لا يبحثون عن تسوية سياسية، أقله في هذه الأيام.

تشير الأنباء المتوافرة إلى أن الزيارة التي قام بها أخيرا لطهران مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث لم تؤد إلى أي نتائج إيجابية باستثناء أنّها أكدت التصلّب الإيراني.

لا يستطيع عاقل تجاهل أن الحوثيين جزء من النسيج اليمني، مثلما لا يستطيع أحد تجاهل أنه لا يوجد لديهم أي مشروع اقتصادي أو حضاري باستثناء إقامة كيان سياسي تابع لإيران في شمال اليمن لديه ميناء الحديدة على البحر الأحمر وحدود طويلة مع المملكة العربية السعودية.

ليس معروفا بعد هل لدى الإدارة الأميركية الجديدة أي مشروع تسوية لليمن أم تعتقد أن الوجود الإيراني فيها جزء من صفقة كبيرة تنوي عقدها مع “الجمهورية الإسلامية”؟

 

  • إعلامي لبناني

 


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار