الثلاثاء 22 يونيو 2021
الصداقة !
الساعة 02:01 صباحاً
فكرية شحرة فكرية شحرة

لعل أول من بنى بيتا في هذه الدنيا شخص مات صديقه الأقرب ..
لا أبالغ إن قلت أن أجمل رباط وعلاقة تحدث بين أثنين هي الصداقة..
الصداقة كما أراها أجمل من رباط الأمومة والأبوة وأخوة الأشقاء والبنوة أيضا..
الصداقة هي كل تلك الوشائج في عقدة  متينة.
ما أجمل أن يحظى المرء بأم تكون صديقة  أو أب أو أخ يكون صديق في الحياة؛ أو شريك العمر قد جمعتكما الصداقة بوجود الحب والزواج .
ولأنها أجمل العلائق فهي نادرة صعبة الحدوث لا تتكرر كما يتكرر الإنجاب لتحدث من حولنا كل الوشائج في القربى؛ فليس لكل امرئ صديق مثلما أن له أب وأخ وأم وشريك حياة. 
وكلما توغلنا في العمر صار صعبا أن نجد صديقا لما تبقى من هذا العمر؛ فالصداقة لا تحدث بالصدفة وإنما بطول المعاشرة والمعرفة..
لست ممن يفرق بين صداقة النوعين إلا بحدود البيئة وما يسمح به العرف لكنني أؤمن بحدوثها بين النوعين في عوالم أكثر رقيا مما نحن عليه.
لا يشبه وجود الصديق إلا واحة في أوج الهجير وذروته؛ إنها سعادة لا تضاهيها سعادة .
 يكفي أن تتذكر أن لديك قلب تتكئ إليه وتبكي على كتفه كأنك وحدك فيبكي من أجلك؛ وتضحك فيضحك لك لا عليك ويغبطك ولا يحسدك .
أجمل ما تجود به الأقدار رفيق يراك نفسه؛ يحملك وتحمله ويهون حمل الحياة بوجوده .
أن تكونا معا روحا واحدة في جسدين يسند كلا منهما الآخر في كل حال؛ هذا هو أغلى وأسخى ما يمكن أن تهبك الحياة والقدر يوما .
إنه ذلك الشخص الذي يعلم أحيانا ما تود قوله قبل أن تتحدث؛ ويعلم ما يعتمل في صدرك من صفحة وجهك حين يقرأه دونا عن كل من يراك .
ذلك الإنسان الذي قد يتخلل حديثكما وجومٌ لا يقطع حديثا بل يصله بكلام أبلغ من كل لغة .
صديقك الذي لن يفسده نجاحك أو يبعده فشلك؛ أو ينسيه الغياب وجودك .
صديقك الذي قد تفصح له بما تكتمه أحيانا عن أهلك وتضمره عن نفسك .
وليست كل رفقة هي الصداقة فالصداقة صارت درّ نفيس لا يملكها إلا غنيّ الروح ميسور الحظ بوجود هذا الإنسان الذي يكون مرآة لن ترى فيها سوى حقيقة نفسك .
هدية العمر هو الصديق فلا تهديه لسوء فهم أو تكله للحظة غضب؛ أو تستبدله برفقة الضجيج. 
ونقب عنه كعرق الذهب الصافي من الشوائب أو كاللؤلؤ في عمق المحيط .


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار