الخميس 29 يوليو 2021
مخاطر طرح فئات نقدية جديدة من العملة اليمنية
الساعة 11:35 صباحاً
مصطفى نصر مصطفى نصر

من الواضح أن هذه الخطوة تسهم في مزيد من التأزيم والحرب الاقتصادية الدائرة بين الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي، وسيدفع ثمن هذه الخطوة القطاع المصرفي والمواطن البسيط الذي سيجد صعوبة في التفريق بين العملات.

 

ستتيح هذه الخطوة لجماعة الحوثي التدخل بصورة أكبر في عمل البنوك وشركات الصرافة بل والمواطنين العاديين، وبما تملكه الجماعة من قبضة امنية سوف تجد مبررا لمصادرة الاموال والتدخل في خصوصيات الناس بحثا عن "العملة المزورة" حسب وصفها.

 

لا شك بأن جماعة الحوثي كل ما يعنيها في هذه المعركة هو بقاءها صاحبة القرار والمتحكم في العملة في مناطق سيطرتها والا فإنها هي الأخرى مطالبة بأن تقدر مصلحة الناس الذين يكتوون بفارق اسعار العملة وعمولات التحويلات، فقد كان قرارها بعدم التعامل بالفئات النقدية قرارا كارثيا بامتياز ويرضي غرورها وسيطرتها أكثر منه سياسة نقدية تقوم على سياسة العرض والطلب.

 

كما أن حديثها حول الحفاظ على سعر العملة - بالقوة القاهرة- أحد أكثر القضايا التي تزايد فيها في حين يعاني المواطنين تحت سيطرتها من غلاء الأسعار وعدم استلام المرتبات والجبايات وفقدان ابسط الحقوق والحريات.

 

الامر المؤكد ان إنزال كميات جديدة من الفئات النقدية المطبوعة من قبل المركزي اليمني يفاقم المشكلة من حيث التضخم ويضعف العملة وهذا تتحمل مسئوليته الحكومة الشرعية والبنك المركزي الذي يغطي نفقاته من مصدر تضخمي عبر طباعة مزيد من النقود بدلا من تحمل مسئولية حشد الموارد واستغلال كافة الامكانات للحصول على النقد الأجنبي لتلبية احتياجات السوق.

 

كما أن التراجع في سعر الريال في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ناجم عن مضاربة بالعملة وفساد وليس طلب حقيقي للعملة وبالتالي فإن الحكومة تتحمل بدرجة رئيسية هذا الوضع المختل وهي مطالبة بأن تعمل على إعادة سعر الريال إلى ما دون ٦٠٠ ريال للدولار الواحد على أقل تقدير.

 

لا شك بأن للبنك المركزي اليمني الحق في اصدار النقود كجزء من إدارته للسياسة النقدية ولكن وفق قواعد صارمة تحتكم لسياسة نقدية تقوم على الموازنة بين العرض والطلب وبما لا يضاعف من تضخم العملة، ولكن الواضح أن البنك يعاني من ضعف في إدارته للازمة والدليل على ذلك ان كثير من المعلومات مغيبة وفي كل مرة يترك الامر للشائعات والاقاويل!

 

ولا ننسى ان البنك المركزي اليمني في عدن أيضا لا يملك العصى السحرية لحل مشكلة العملة في ظل غياب الحكومة والمشكلات الأمنية والأزمات السياسية في العاصمة المؤقتة عدن، ناهيك عن استمرار عدم قدرتها على الاستفادة من الموارد الذاتية ومصادر النقد الأجنبي لتغطية فاتورة الاستيراد، في ظل تخلي التحالف عن دعمها وتركها تواجه الفشل منفردة.

 

تفاجئنا الايام اننا لم نصل إلى الأسوأ بعد وهذا نتيجة حتمية لاستمرار الحرب في اليمن إذ بات الاقتصاد اليمني والقطاع المصرفي تحديدا في قلب هذا الصراع وهنا لابد ان ترتفع الأصوات من أجل تحييد الاقتصاد والقطاع المصرفي وتجنب مزيد من التضييق على الناس، طالما وأن الحرب ما زالت مطولة ومشعلوها ما زالوا لم يرتوا من دماءها ومستعدين لمواصلة مشوارها القاسي والطويل.

 

 *رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار