الاثنين 24 يونيو 2024
في زمن مريب ومستقبل معيب....
الساعة 03:46 مساءً
د.عوض احمد العلقمي د.عوض احمد العلقمي

مازلت أخي القارئ أجد متنفسا من ضيق الحال عند جدتي صفية . وأنا ذاهب إلى ديوان أحد الأعزاء كعادتي وقفت أمام دكان لبيع المياه المعدنية ، ترجلت إلى باب الدكان وطلبت من البائع ثلاث قنينات ماء ثم أعطيته ألف ريال ، قدم لي القنينات الثلاث ومعها 250 ريالا ، الأمر الذي جعلني أنظر إليه بشيء من التعجب والحيرة  !!!  أدرك ذلك هو فقال : ماذا بك ياشيخ ؟ لاشيء يابني ولكن ألم يكن الطلب نفسه بالأمس حين أعدت لي 400 من الألف ؟ قال : أجل ياشيخ ولكن الريال لم تعد قيمته اليوم كقيمته بالأمس !!! هو ذاك يابني غير أن القنينات قد اشتريتهن أنت بسعر الأمس وماقبله فالأولى أن تبيعهن بسعر الأمس ، رد ساخطا : اذهب ياحاج بلا  فلسفة .... عدت في المساء إلى جدتي صفية لعلي أجد لديها مايخفف الكرب وينير الدرب ... السلام على جدتي صفية صاحبة الحلم والعلم والقلب الكبير وعليك السلام أيها الابن اللبيب والشاعر والأديب . هاه ماذا لديك يابني ؟ جدتي الحكيمة إني أرى القوم في غفلة كغفلتهم عن يوم القيامة !!!  افصح يابني فلم أفهم ماتعني ؟ جدتي ... إني أرى النخب من مجتمعنا وأرباب الجاه يتسابقون على العقار وينهبون حقوق الضعاف ويتباهون بالعمران ، يكذبون على البسطاء ويستغبون الأغبياء ولايأبهون لقوت الفقراء ، ارتفعت الأسعار واستعرت النيران وسالت الدماء كالأنهار ، وهم مازالوا يلهثون وراء المناصب وتمكين الأقارب ، يكذبون على الجياع ويوهمون الرعاع ، الأرض تستباح والريال في تدهور متسارع  ولايستقر على حال حتى من المساء إلى الصباح ..... يكفي يابني فقد أدميت مقلتي وجرحت مهجتي ....لكن كيف تقرإين ذلك ياجدتي ؟ إن ما أراه يابني اليوم لم يسبق أن  رأيت في زماننا مثله ولا قد سمعت من قبل بما يشبهه ...يا بني لقد مررنا في السابق بسنوات عجاف وضاق بنا الحال بعد أن جف الضرع ويبس الزرع ولكن كانت الرحمة والتكافل بين الناس فلا ينام جارنا جائعا ونحن شبعاء ، أما هذا الزمان فيأكل جارك حتى التخمة دون النظر لغيره وتلمس أحوالهم ، لقد ماتت الإنسانية والأخلاق يا بني فأصبح كل شخص لا يهتم إلا بنفسه وعائلته دون النظر للفقراء والضعفاء فانتشرت الجريمة إذ لا يطعم الغني الفقير فصار الجشع والطمع هما الغالبان في مجتمعنا فنهبت الأراضي العامة والخاصة دون وجه حق وبيعت البلاد من أقصاها إلى أقصاها بحفنة من المال وارتفعت أقوام صغار وعلا شأنها وأفل نجم علية القوم فظهر أناس لا نعرفهم تلبسوا لبس المشائخ وهم إلى الجهل أقرب ... لقد سقطت يا بني منظومة الأخلاق التي تربينا عليها وظهرت أخلاقيات وسلوكيات لا تمت لنا بصلة ، وأظن أن القادم أعظم  !!!!!!!!!!!!!!!!!!


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار