الأحد 22 مايو 2022
مطالب إصلاحية
الساعة 04:09 مساءً
بلال الطيب بلال الطيب

مطالب الأحرار الأوائل الإصلاحية كانت داعية في الأساس إلى المساواة، والعدالة الاجتماعية، وتطبيق شرع الله، لتُركز مُقترحاتهم الاقتصادية فيما بعد على إيجاد مصادر أخرى لدخل الدولة، تخفف من حدة تلك الجبايات التعسفية التي اثقلت كاهل الرعية، وهي مطالب - للأسف الشديد - لم يُعرها الأئمة الطغاة من بيت حميد الدين أي اهتمام.

بالعودة إلى أدبيات أولئك الأحرار، نجد أنَّ رفع الظلم عن الرعية كان البند الأول في سلسلة مطالبهم الإصلاحية التي قدموها للإمام يحيى حميد الدين 1934م، ليتعمق الأستاذ أحمد محمد نعمان في ذات الأوجاع والمطالب في رسالة شهيرة أسماها (الأنـَّة الأولـى)، موجهة لـولي العهد أحمد حميد الدين 1937م.       وقد جاء في مُقدمة تلك الأنَّة ما نصه: «يا صاحب السمو، إن أشد آلام الإنسان هو الألم الذي لا يستطيع أن يشكوه فما أشد آلام رعيتكم، وما أعجزهم عن الشكوى؛ بل ما أخوفهم من الأنين والتوجع والتأوه، هؤلاء رعيتكم يناشدونكم العدل والإنصاف، فقد انقطع أملهم بعد الله إلا منكم، وقلَّ رجاؤهم إلا فيكم، فهل لكم أن تجعلوا حداً للمصائب النازلة بهم، والمظالم التي أقضت مضاجعهم، وسلبت راحتهم، وأقلقت بالهم، وكانت هي أكبر عامل في تفضيلهم البلاد الأجنبية على وطنهم، والهجرة على الإقامة».       وفي ذات العام أرسل التاجر ناشر عبدالرحمن العريقي بمجموعة مطالب مُتصلة باسمه وباسم الجالية اليمنية بمُستعمرة شرق أفريقيا، والأخير كان فيما بعد وأخوه شاهر من أكبر الداعمين لحركة الأحرار الدستوريين، وتعرض للسجن، وخسر في سبيل ذلك جُلَّ أمواله، ونجا من الموت بأعجوبة، والمطالب التي بين أيدينا قدمها إلى ولي العهد أحمد، ومنه إلى والده الإمام يحيى.       نص أول بند من بنود تلك الوثيقة الأربعين على رفع الظلم عن الرعايا، فيما دعت باقي المطالب إلى توظيف ذوي الكفاءة، ومحاربة الرشوة، وتفعيل الرقابة الإدارية، ونشر التعليم، وفتح مدارس على الأسلوب الحديث، وفتح مدارس صناعية وزراعية، وإرسال البعثات الطلابية إلى أوربا، وإيجاد مكاتب صحية، وتشييد مستشفيات بعموم المدن اليمنية، وتوفير المياه، وفتح مكاتب بريدية، وتعزيز حضور العملة الوطنية، وغيرها من المطالب.       وفي بداية العام 1941م ذهب القاضي محمد محمود الزبيري إلى صنعاء لتقديم برنامج (جمعية الأمر بالمعروف) إلى الإمام يحيى، وهو برنامج إصلاحي شامل يقع في 22 صفحة من القطع الصغير، ومقدمة كتبها بنفسه، متبوعة بـ 37 مادة تحت عنوان: (ماذا نريد أنْ نفعل)، وكانت جميع المواد تدور حول التمسك بالإسلام الصحيح، والدعوة إلى تطوير جميع مرافق البلاد المالية، والصناعية، والإدارية، وإزالة الظلم عن الرعية المساكين، وهو الأمر الذي أغضب الإمام الطاغية عليه، فشكل لجنة لمُحاكمته برئاسة القاضي زيد الديلمي، وحين تأخر الأخير في إصدار الحكم، وجه بحبسه وعدد من الأحرار في سجن المشبك في جبال الأهنوم.       كان القاضي الزبيري لا يعرف شيئًا عن تلك المظالم، حتى رآها أثناء تواجده في لواء تعز بأم عينيه، عبر حينها عن امتعاضه الشديد، وقال مُتألمـًا: «أول نبضة من نبضات الوطنية أحسستها جياشة في قلبي، فوارة في دمي، كانت في قضاء "القماعرة" حيث رأيت مشاهد من الظلم، والاضطهاد، والسلب، والنهب، تشمئز لها نفس الحر الكريم.. لقد كان ما رأيته مُفاجأة لم أكن أتصورها، فأخذت لأول مرة أكتب رسالة عما شاهدته من فظائع، وأندد بالأوضاع القائمة.. ومن هنا كان في مقدمات مطالب الأحرار إلغاء الخطاط، والتنافيذ، والتخمين، وجعل الزكاة أمانة».       وعلى صدر صحيفة (صوت اليمن) استمر الأحرار بنشر مطالبهم ومطالب غيرهم الإصلاحية، وقد حوى أحد أعدادها نصائح ومطالب علماء صنعاء، والموجزة في النقاط الآتية: - جعل الواجبات المالية أمانة على أصحابها يؤديها الرعايا والمواطنين من أنفسهم. - إسقاط الجبايات (الضرائب) الجمركية الغير شرعية، والمنهي عنها، مثل المكس، وزكاة الباطن، وعائدات بيت المال. - إلغاء نظام البقايا التي أرهقت كثير من الفلاحين، والذي نتج عنها هجرة الكثير من الرعايا إلى خارج الوطن. - منع أبناء الإمام والأمراء من مضايقة الناس في معايشهم. - تحسين رواتب الموظفين، ومنع الرشوة التي انتشرت بشكل كبير؛ وذلك نظرًا لقلة رواتب القضاة.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار