الجمعة 1 يوليو 2022
في اليوم العالمي للاجئين المأساة والخذلان
الساعة 08:54 صباحاً
لمياء الكندي لمياء الكندي

مر اليوم العالمي للاجئين الذي يمثل العشرين من يوليو من كل عام كأي يوم عادي الا من بعض التذكيرات والاشارات لبعض الهيئات والمنظمات المستفيدة التي اعتادت ان تقتات من الام الشعوب ومآسيها ما يضمن بقائها واستمرارها في استثمار معاناتها.

فهل التفت حكومتنا الرشيدة او احدى المنظمات والهيئات العاملة في اليمن لهذا اليوم للتذكير بمعاناة ما يزيد عن اربعة ملايين يمني ويمنية تم تهجيرهم ونزوحهم من ويلات الحرب وتداعياتها الى اماكن متفرقة من هذا العالم.

هل تم التذكير بمعاناة المهجرين والمرحلين من بيوتهم في الداخل وهم اكثر الفئات عددا واكثرهم حرمانا واقلهم فرصا في الحياة الكريمة والامنة.

لا يوجد أي شعور يعادل شعور الناس بالحرمان من وطنهم ومن مدنهم وبيوتهم وابنائهم واقربائهم، لا يوجد شعور اقسى من ان تفصلك عن بلدتك ومدينتك بضع كيلو مترات او المئات منها وانت عاجزا عن وصل احبائك او حفظ مالك او ادارت مصالحك.

في مارب وفي غيرها من المدن اليمنية التي اتخذها اليمنيون الفارين والرافضين من سلطة التمرد الحوثية تتكثف اوجه المعاناة وتزيد حدة الفصل والانفصال بين اجزاء الوطن.

وحده النجاة بالحياة لا يكفي لكي تشعر بالامان فمهددات الحياة والامن العام تلاحق اليمنيين اينما حلوا فسلامة الرأس تتطلب عافية البدن وراحت البال.

والشعور بالأمن لابد وان يتبعه استقرار اسري ووظيفي تتوفر فيه الحدود الدنيا من الحياة الكريمة والعادلة.

لقد سلبنا الحوثيون حق الحياة الأمنة وحق العيش الكريم وحق الاستقرار الاسري بل وحقوق المواطنة والانتماء.

ان اخطر واقذر ما قامت به مليشيا التمرد الحوثية في حقنا هي تلك التصنيفات القائمة على اسس سياسية واعتبارات وطنية تخضع لتصنيفهم العام للشعب و تفصل وتميز بين ابناء الوطن الواحد .

ليتم تكريس سياسة النفي وتعميم ثقافة الازدراء والتشويه بحق كل معارض لهم والصاق تهم الخيانة والعمالة والارتزاق بملايين الناس المعارضين وملايين الفارين واللاجئين حتى من اولئك الذين لم يطيقوا تحمل شظف العيش في مناطق سيطرتهم فذهبوا الى مناطق الشرعية باحثين عن اعمال تيسر وتضمن لهم الحياة الكريمة بعيدا عن التلسط والنهب والمصادرة المنظمة لممتلكاتهم ومقاسمة ارزاقهم تم تصنيفهم على انهم عملاء ومرتزقة.

بهذا الخبث وبهذا التقسيم تم تزييف الحقائق والتبرئ من المسؤولية الاخلاقية والسياسية تجاه هذه الملايين التي اختارت تحت ضغط التهجير والنزوح الناتج عن الحرب وسوء المعاملة والتهديد ان تنفصل عن اهلها وناسها وبوتها وقراها ومدنها وفوق كل ذلك تتحمل اعباء اخلاقية ونعوت مسيئة تعمق من الشرخ الداخلي بين ابناء الشعب ذاته.

ان على العالم وعلينا قبل كل شيء ان نبادر لإنهاء هذا الوضع والضغط على انهائه، لابد وان تكون معاناة النازحين والمهجرين من بيوتهم وقراهم ومدنهم عنوانا للضغط ومقدمة للتحرير الشامل لأنه الوسيلة الوحيدة لعودتنا واستعادة حياتنا الطبيعية.

انهاء الحرب من منطلق انهاء السيطرة الحوثية والقضاء على تمردها هو الضامن الوحيد لعودة تلك الملايين من ابناء الشعب الى مدنهم وكل ما يدور في فضاء المنظمات والشبكات الداعمة للاجئين من مواد اغاثة ودعم ليست الضامن لحياة امنة ومستقرة.

نريد العودة الى بيوتنا وان يضمن لنا العالم اجمع حق العودة وان تنتهي المتاجرة بمأساتنا لصالح زمرة المنتفعين والمحتفلين بنا وبمعاناتنا بيوم لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يغير من قواعد اللعبة الا المزيد من الوجع والانقسام الذي تغذية هذه الهيئات وتعزز من اجرام مليشيا التمرد في حقنا.

ودمتم بخير


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار