السبت 20 أغسطس 2022
العظماء المفسبكون .. أبطال جبهة التواصل الإجتماعي
الساعة 10:29 صباحاً
حفظ الله العميري حفظ الله العميري

في كل معركة فكرية مع الحوثي، وفي كل مناسبة يظهر البعض بدور معارضة المعارضة، أي بدل توجيه سهامه ضد خرافات الحوثي أو أعماله وجرائمه يوجهها نحو خصومه بحجة أن الحوثي أصبح قوة عسكرية ووجب مهاجمتها عسكرياً وأن من يواجه الحوثي فكرياً هم أبطال ترند، ولا يصنعون الفرق ولا يؤثرون في المعركة، بل ووصل بهم الأمر إلى القول أن هذه الصحوة القومية اليمنية تخدم الحوثي.

هذا المنطق العجيب والغريب لم يعد فردياً بل أصبح توجه لدى ابطال"خالف تعرف" وهم الطيبون إذا أحسنا النية، وإلا فإن هذا منطق السلاليين سواء الحوثيين أو الذين يتواجدون في صفوفنا، لتثبيط الناس عن القيام بواجبهم تجاه التحذير من خطر الفكر الحوثي وخرافات الإمامة الهاشمية وكما هي عاداتهم وأساليبهم الخبيثة في قمع اليمنيين فكرياً وبالخدع، وبقوة السلاح.

الكلام موجه هنا للفئة الأولى المنجرون تحت هذه الدعاية والخدعة بحسن نية، والذين لا يدركون بأن التواصل الإجتماعي أصبح إعلام العصر، وأن الدول تدفع المليارات للحصول على الترند وتوظف آلاف الذباب الإلكتروني في سبيل ذلك، فهذه المواقع لكل الناس وتقريبا كل بيت، بينما هؤلاء لا يزالون يعتبرون أنها مواقع وهمية لا تؤثر في الرأي العام وأن التواجد فيها هو مضيعة للوقت لا غير.

في معركتنا الفكرية مع هذه السلالة نستلهم من نشوان الحميري والهمداني، اللذان قاوما الإمامة بالكلمة وبقت موروثاتهم حاضرة وتقاوم معنا إلى اليوم، من الشهيد محمد محمود الزبيري، الفضول، حسن الدعيس، المحلوي، وغيرهم من الابطال الذين مهدوا لثورة سبتمبر بالكلمة والحرف والشعر من إذاعة صوت العرب في القاهرة لصحيفة الفضول في عدن وغيرها من الاف القصائد والخطب واللقاءات والمقالات، وخلدهم التاريخ كأبطال إلى جوار المقاتلين وقادة الثورة الآخرين وهم لم يحملوا سلاحا قط سوى سلاح الكلمة والقلم من خارج وداخل البلاد وكان لهم الدور الكبير في التهيئة للثورة وتثبيت قيمها وترسيخها في أذهان الشعب ولا زالت مآثرهم تقاوم معنا حتى هذه اللحظة.

لا يقلل من المعركة الفكرية التي يقودها الأقيال اليمانيون اليوم إلا جاهل بطبيعة المعركة وثغورها وتاريخها وجوانبها، أو سلالي يريد تثبيط الناس وزرع اليأس والتخاذل في أوساطهم ، فالحوثي يقود معركة ما يسمى ب"الهوية الإيمانية" الدخيلة بشراسة ويمسخ عقول الأطفال والنشء وموظفين المؤسسات الحكومية والخاصة وعموم الشعب ويفتح القنوات ويطلق الحملات والإكاذيب والإشاعات في مواقع التواصل بشكل يومي وبدعم الماكينة الإعلامية الإيرانية، إذا ماذا بأيدينا كطلاب وإعلاميين ونازحين ومغتربين بالخارج أن نعمل؟ هل نصمت تجاه تجسيد هذه الخرافات وهذا التجريف الفكري المرعب والإبادة لهويتنا وثقافتنا؟ هل من الضروري أن نحمل كلنا السلاح في الميدان ونترك ميدان الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمعركة الفكرية للحوثيين؟ وهل الميدان ينقصه المقاتلين او ينقصه القرار السياسي؟ ما هذا المنطق العجيب الذي يراد به تثبيط الناس الذين لا يجدون آلية للمقاومة إلا عن طريق الفضاء الالكتروني؟

لا يوجد أمام اليمنيين عموماً كبيرهم وصغيرهم رجال ونساء من مختلف شرائح المجتمع إلا مقاومة هذه الجائحة الإمامية الهاشمية كلاً من موقعه وبحسب إمكانياته، وكلنا نتذكر تلك الحملات الني فام بها أقيال اليمن من مختلف الإتجاهات في الفيسبوك وتويتر وحققت ملايين المشاهدات ووصل صداها لكل قرية يمنية ولجميع انحاء العالم، اليمنيون اليوم أمام معركة شاملة في مواجهة الكهنوت ولا عذر لاحد، فجندي الميدان يحتاج لغطاء سياسي وإعلامي وحقوقي وجرعات فكرية تمده بالقوة والصمود وتساهم في ضعف التحشيد لخصومه وتثبيط معنويات العدو، وكشفه محلياً ودولياً وزرع بذرة لثورة في مناطق سيطرة السلالة، وأبطال الفكر والإعلام والحقوق لا يختلفون عن ابطال الميدان.

المعركة في أساسها فكرية، فلو استمرت محاربة فكر الإمامة الهاشمية وتعميق الفهم بالهوية اليمنية بعد ثورة سبتمبر وفي عهد الجمهورية لما استطاع الحوثي العودة بهذا الفكر الكهنوتي من جديد ودمر الدولة، تحية لأبطال الترند ومواقع التواصل الإجتماعي والإعلام والحقوق والفكر كما هي لأبطال الميدان، للمقاومين لهذه الجائحة السلالية بكل ما يستطيعون، أنتم أبطال وستخلد جهودكم صفحات التاريخ، وستصنعون بهذه الجهود نهاية لدورات الصراع الإمامي الممتد لمئات السنين.


* نقلا عن المصدر أونلاين


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار