آخر الأخبار


الجمعة 4 ابريل 2025
الوزراء وأمناء عموم الأحزاب السياسية في اليمن ليسوا رجال دولة، بل رجال امتيازات.
نعم ، يتقافزون بين المناصب كما يتقافز الأطفال على أرصفة المدن المكسورة بفعل حروبهم وأزماتهم التي لا تنتهي.
بل يتحدثون باسم الشعب، لكنهم لا يسمعون سوى صدى أرصدتهم البنكية،كما يتباكون على الفقراء، لكنهم لا يرونهم إلا كديكورات تجميلية في خطبهم العصماء.
كذلك لقد انتفخت بطون هؤلاء السادة من أموال التحالف العربي، وتحولت ثورة الشعب إلى استثمار طويل الأمد لمصلحتهم.
ملايين الدولارات تُضخ في جيوبهم شهريا، كأنهم نجوم هوليوود ولكن بلا أفلام ولا مشاهد ولا حتى كومبارس.
يعني لا مشاريع، لا تنمية، لا خير، لا أثر، كأنهم أرواح هائمة تقتات على دماء الجائعين.
والشاهد أنه لو جمعت وزراء الاشتراكي، والمؤتمر، والإصلاح، والناصري، والانتقالي، وبقية الطيف السياسي، ووضعتهم في ساحة عامة، ثم سألت الناس: "ما هي مشاريعهم الخيرية؟"، ستصلك نظرات حائرة وضحكات مريرة.
نعم ، هؤلاء لا يعرفون معنى المسؤولية الاجتماعية، لم يبنوا مدرسة، لم يشيدوا مستشفى، لم يوفروا منحة دراسية لشاب يمني موهوب،لم يعجالوا محتاجا مناضلا عزيز نفس ،بل لم يحفروا بئرا في قرية عطشى، ولم يقدموا للعجائز المرضى من الذين يستحقون سوى المزيد من التصريحات المملة.
بمعنى أدق لا أحد من هؤلاء نزل إلى الحارات الشعبية ليُعيد ترميم منزل عجوز فقير، أو وفر وجبة لمُعدَم، أو دعم مشروعا يُدر دخلا للأرامل والأيتام.
على إنهم أشبه برجال أعمال محنطين في قوالب سياسية، انتهازية يتحدثون عن القيم والمبادئ بينما يستمتعون بشاي الصباح في فنادق فاخرة خارج البلاد، حيث "الهواء أنقى" و"الشوارع أكثر أمانا" من تلك التي تحكمها قراراتهم العقيمة.
وهنا، وسط هذا الظلام السياسي، نجد شخصية مثل توكل كرمان، التي، اتفقنا أو اختلفنا معها، صنعت شيئا مختلفا.
نعم ، لم تترك قيمة جائزة نوبل مجرد ميدالية معلقة على جدار مكتبها، بل حولتها إلى مشاريع في عديد من المناطق اليمنية دون تمييز، دعمت الإعلام الحر، وقدمت منحا للشباب، وأطلقت مشاريع تنموية حقيقية. ومشاريع دعم صحي.
نعم ، لم تقل "أنا مع هذا الحزب" أو "ضد ذاك"، بل جعلت العمل التنموي أولويتها، بينما أولئك الذين يصرخون باسم الوطنية لم يقدموا سوى حفلات الفساد ومهرجانات النهب المستمر.
والواقع أن الشعب اليمني، الذي خرج في الثورات، ودفع الثمن باهظا، لم ير من هذه الطبقة السياسية سوى المزيد من النهب والتسويف. فلا أحد منهم تنازل عن راتب شهر واحد لدعم مستشفى متهالك، ولا قرر تقديم جزء من مخصصاته لتمويل مشاريع تخفف من معاناة الناس.
لماذا؟ لأنهم لا يرون الشعب سوى "وسيلة" وليس "غاية"، يستغلون الجوع لصناعة الولاءات، والفقر لضمان بقاء الجموع خانعة، واليأس لضمان عدم خروج ثورة جديدة قد تطيح بأحلامهم في الحياة الفارهة على حساب بؤس البلاد.
لنخلص إلى أن هؤلاء الوزراء، وأمناء عموم الأحزاب، والسياسيون اليمنيون جميعا، لا يعرفون سوى جمع الأموال والهرب إلى عواصم العالم فقط.
أما اليمني الحقيقي، فهو ذاك الذي يواصل الكفاح رغم الخراب، يصنع الحياة رغم الفوضى، ويبحث عن وطن لم يتبقى منه سوى اسمه على الخرائط.
أما أنتم يا أصحاب المعالي، فلتستمتعوا بما راكمتم، لأن التاريخ يكتب الآن أسماءكم لا في قوائم الشرف، بل في مزابل الخيانة الكبرى
* نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك
يوم التحرير الأمريكي ، هل هو انقلاب على الحرية الاقتصادية ؟!
ما الذي يعيق طي ملف صراع اليمن؟
جبال اليمن ليست عائقا
اليمن: جمهورية الفنادق وعاصمة الوداع
جلسة «مقيل» أميركي في صعدة