آخر الأخبار


السبت 5 ابريل 2025
ترى من يتذكر أحمد سيف أحمد، ذلك الشيخ الذي لم يعترف بالمشيخة، والذي كان قائدا من طراز رفيع، إذ كان يعبر عن شعور عميق بالمسؤولية تجاه وطنه وأهله. ولذلك اغتالوه قبل سنوات ست.
بل كان رجل مبدأ وكرامة، عُرف بثباته في المواقف التي تتطلب الشجاعة والتضحية، كما كان من أبرز المناضلين في صفوف الحزب الاشتراكي اليمني، وواحدا من القادة الذين لا تنساهم الذاكرة الشعبية في مديرية شرعب السلام بل وتاريخ اليمن الحديث.
ففي زمن بات فيه مفهوم النخوة والشجاعة شبه مفقود، ومع صعود موجات الفساد والذل، كان أحمد سيف أحمد بمثابة الطيف الذي يذكر الناس بأن البطولة ليست مجرد كلمات، بل هي سلوك يومي، ومواقف تصنع الفارق في أحلك الظروف.
فلقد كان أحد القلائل الذين حملوا لواء النضال بشكل نزيه، ملتزماً بمبادئه دون خوف أو تردد، معارضاً في نفس الوقت لأي شكل من أشكال الاستبداد أو الكهنوت، سواء كان من قبل النظام الحاكم أو من قبل المليشيات الح..وثية التي باتت تسيطر على العديد من المناطق اليمنية.
تعرفون أن منطقة شرعب، معقل المناضلين التاريخيين، وهي كانت تعرفه جيداً. هناك، كان يشتهر بصلابته وتفانيه في الدفاع عن الأرض والإنسان. كان لديه رؤية واضحة لما يجب أن يكون عليه مستقبل هذه المنطقة التي عانت من الحروب والنزاعات لعقود طويلة. وفيما كان يرفض رفضا قاطعا دخول المليشيات الحوثية إلى شرعب، مدافعا عن استقلالية المنطقة، وعن أمنها واستقرارها. رفض أن تكون شرعب أرضا خاضعة لأية قوة تفرض سيطرتها بالقوة، متمسكا بمواقف سياسية وطنية شجاعة في وجه كل شيئ.
ومن بين أبرز مواقفه كان إصراره على الحفاظ على عروبة وكرامة شرعب في وجه المليشيات الحوثية المدعومة من إيران .
لكن على الرغم من كونه أحد أبرز القيادات في الحزب الاشتراكي اليمني، إلا أن هناك لمسة من الإيمان العميق بأهمية الوحدة الوطنية، بعيداً عن الصراعات الحزبية الضيقة. إذ كان يرى في الاشتراكية وسيلة للنضال من أجل العدالة الاجتماعية، لكنه لم يكن تعميه الحزبية عن رؤية مصلحة الوطن العليا.
وفي ذلك الإطار، لا يمكن إلا أن أذكر كيف كان يتواصل بشكل مستمر مع صحيفة "الثوري"، لسان حال الحزب الاشتراكي اليمني، ليؤكد لنا أن شرعب ستظل عصية على المليشيات الح..وثية.
وفي الحقيقة كنا نطمئن في أن أفق البأس والقوة في المنطقة لن يغلق طالما هناك رجال مثل أحمد سيف أحمد مستمرون في بذل كل ما في وسعهم لصد هذه القوة الظلامية.
بل لم يكن يتصور أن يأتي يوم وتنجح المليشيات في التسلل إلى قلب شرعب، ليخطفوا مع ذلك واحدا من أخلص القادة وأكثرهم التزاما بالقضية الوطنية.
والشاهد أن اغتيال الشيخ أحمد سيف أحمد لم يكن مجرد اغتيال لقيادي حزبي، بل كان ضربة قاصمة للثوار في شرعب، ولأولئك الذين كانوا يراهنون على استمرار المقاومة في هذه المنطقة.
على أن اغتياله، رغم جميع محاولات المليشيات لتصفية هذه القامات الوطنية، شكل خسارة فادحة، لم يكن يمكن تعويضها بسهولة.
ولكن، وعند الحديث عن هذه الخسارة، لا بد من تسليط الضوء على ابنه، الذي كان جزءا من هذه الدراما التاريخية. فبعد شهرين من اغتيال والده، كان نجله في صنعاء، ويريد العودة إلى مسقط رأسه في مديرية شرعب السلام.
وعندما لم يصل إلى هناك، كان مصيره مفجعاً؛ فقد تم العثور على سيارته منقلبة في جبل سمارة. لم يكن هذا مجرد حادث، بل كان تأكيدا آخر على أن الأبناء لا يرحمون حين يتعلق الأمر بالحفاظ على الإرث والمبادئ.
وهكذا لم يكن الغدر قاصرا على الوالد أحمد سيف أحمد فقط، بل طال ابنه وأسرته ومجتمعهم بأسره.
فلقد كانت تلك الحوادث، رغم كونها أليمة، بداية لفهم أعمق لواقع ما يجري في اليمن، وخاصة في المناطق التي كان فيها الرجال الأشداء مثل أحمد سيف أحمد.
فيما بات الوضع السياسي في البلاد يسير في منحى خطير، إذ السلطة والشرعية تغيبان، وكذا المليشيات تغتال روح الوحدة الوطنية، تاركة وراءها جروحاً عميقة في قلب الشعب اليمني.
وبينما تتصاعد وتيرة القتل والدمار، فإن تاريخ أحمد سيف أحمد لا يزال حيا في أذهان أولئك الذين عاشوا فترة النضال معه، رجالات الجبهة الوطنية الديمقراطية في شرعب.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُذكر هي أن أحمد سيف أحمد ليس مجرد شهيد ذهب في سبيل الوطن، بل هو رمزية لموقف لا ينكسر، مهما كانت الرياح عاتية.
نعم، رجال مثل أحمد سيف أحمد لا يُنسون، وتظل ذكراهم حية، رغم محاولات طمسها أو تهميشها من قبل القوى المهيمنة على الأرض.
والحال أنه لا بد أن يتذكر الجميع أن "ما يفل الحديد إلا الحديد"، كما كان يقول، وأنه مهما بلغ الاستبداد والكهنوت، فإن ثبات الرجال الأبطال كأحمد سيف أحمد سيظل ملهما لثوار الأرض والزمان.
رحمة الله على أحمد سيف أحمد، ذلك الرجل الذي لم يعترف بالمشيخة وكان رمزاً للعدل والمقاومة
كما رحمة الله على كل الشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل وطنهم.
فيما ستظل ذكراهم حية، وستظل شرعب، رغم كل شيء، عصية على المليشيات.!!؟
نقلًا من حائط الكاتب على الفيسبوك
انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي
محمد المقالح: تاجر الوهم الذي يختبئ خلف الولاية
يوم التحرير الأمريكي ، هل هو انقلاب على الحرية الاقتصادية ؟!
ما الذي يعيق طي ملف صراع اليمن؟
جبال اليمن ليست عائقا