الأحد 6 ابريل 2025
محمد المقالح: تاجر الوهم الذي يختبئ خلف الولاية
الساعة 05:41 مساءً
فتحي أبو النصر فتحي أبو النصر


 

في زمن العبث السياسي والاستغلال المقيت للعقول البسيطة، يظهر محمد المقالح كواحد من أولئك المتاجرين بالأوهام، الذين يحترفون فن "التنظير الثوري" وهم مختبئون في الزوايا الآمنة، بينما يدفعون بالشباب المغرر بهم إلى الموت تحت رايات كاذبة.
بل لا أحد يعرف بالضبط إن كان المقالح مؤمنا حقا بما يقول، أم أنه مجرد لاعب في لعبة الاستغلال، لكنه في كل الأحوال ليس أكثر من بائع شعارات يتنعم برفاهية التنظير بعيدا عن نيران المعارك.
الرجل الذي ترشح يوما ما لنيل عضوية مجلس النواب عن الحزب الإشتراكي اليمني ويالممهزلة.
الرجل، الذي لا يكف الآن عن الحديث عن "الجنة" التي تنتظر مقاتلي ال..حوثي، يبدو أنه نسي أن الجنة التي يروج لها لم تغره هو نفسه كي يذهب إليها. اذ لو كان يؤمن بها، لكان اليوم في الصفوف الأمامية، لا مختبئا في جحر آمن. لكنه مثل غيره من نخب المليشيا، يجيد فقط تحريك القطيع نحو المحرقة، بينما تظل عائلته بأمان خارج اليمن، بعيدا عن جحيم الفقر والحرب الذي يُلقي بالبسطاء إليه بكل برود.
طبعا ليس المقالح سوى امتداد لنموذج قديم من المثقفين المزيفين، أولئك الذين يبيعون الشعارات دون أن يدفعوا أي ثمن. فهم يدعون للقتال بينما يعيشون في أمان، ويصرخون بالمقاومة وهم في المقاهي الفاخرة، يكتبون عن الفداء بينما يتنقلون بين العواصم. عائلته، مثل عائلات القادة الحوثيين، تنعم بحياة مستقرة خارج الوطن، في حين يُدفع أبناء الفقراء إلى الموت تحت راياتهم. فهل هناك نفاق أكبر من هذا؟

اليوم، عندما تضرب أمريكا المليشيات ال..حوثية بسبب تهديدها للملاحة الدولية، يتباكى المقالح وأمثاله وكأنهم أبرياء في معركة هم من أشعلوها. هؤلاء الذين ظلوا يروجون لفكرة "السيادة"، بينما هم في الحقيقة مجرد أدوات لتنفيذ أجندات إيران، يجدون أنفسهم الآن في مأزق لا يحسدون عليه. ولكن، كما هو متوقع، لن يكونوا في المقدمة لمواجهة الضربات، بل سيكتفون بإطلاق التصريحات العنترية من أماكن آمنة، تماما كما فعلوا دائما.

بل لو كان في المقالح ذرة من الشجاعة، لكان على الأقل مثل حسن زيد أو صالح الصماد، الذين وإن كانوا على باطل، فقد كانوا في مقدمة الصفوف، وليس مختبئين في الكهوف أو هاربين للخارج. لكنه، للأسف، لا يملك حتى هذا الحد الأدنى من النزاهة. إنه مجرد نسخة مكررة من أولئك الذين يبيعون الموت كأنه بضاعة، ويقنعون الأغبياء أنهم شهداء، بينما هم مجرد أرقام في لعبة قذرة.

بمعنى أدق ستسقط كل هذه الأقنعة، وسيُكشف المقالح وأمثاله على حقيقتهم: تجار حروب يعيشون على دماء الفقراء، متحالفون مع القتلة، مختبئون خلف الشعارات، بينما اليمن يحترق بنار أوهامهم.!


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار