آخر الأخبار


الجمعة 4 ابريل 2025
كشفت بيانات قطاع الإغاثة في اليمن أن البلاد، التي أنهت عقداً من الحرب الأهلية التي أشعلها الحوثيون، ستواجه تحديات غير مسبوقة هذا العام مع توقف الولايات المتحدة عن تقديم المساعدات التي كانت تشكل نصف تمويل المساعدات الإنسانية.
وأوضح تقرير حديث صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية أن التمويل المتاح حتى الشهر الماضي لم يتجاوز 5% من إجمالي 2.47 مليار دولار كانت مطلوبة لتغطية خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن.
وأشارت اللجنة إلى أن الفجوة المتزايدة بين الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة والتمويل اللازم لتلبية تلك الاحتياجات قد تعرض ملايين اليمنيين للخطر، مما يؤدي إلى حرمانهم من الغذاء والرعاية الصحية وخدمات الحماية. وأكدت أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن تستمر في الارتفاع.
وفي هذا السياق، يُقدّر أن 19.5 مليون شخص في اليمن سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية هذا العام، بزيادة تقدر بحوالي 7% مقارنة بعام 2024. كما أفادت اللجنة، التي تعد من أكبر المنظمات الإغاثية العاملة في اليمن، بأن أكثر من 83% من السكان يعيشون في فقر مدقع.
وبالإضافة إلى ذلك، يواجه أكثر من 4.5 مليون شخص من النازحين داخلياً صعوبات كبيرة، حيث تعرض العديد منهم للنزوح أكثر من مرة على مدار العقد الماضي. وتزداد الحاجة للمساعدات الإنسانية في مناطق النزوح، حيث تكافح الأسر للحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة، في وقت تظل معدلات سوء التغذية من بين الأعلى في العالم.
وقالت المنظمة إن الأرقام تعكس الأضرار المتراكمة للأزمة الإنسانية التي تفاقمت عامًا بعد عام، مما جعل الأسر في وضع صعب من حيث الموارد والخدمات المتاحة، مع غياب البدائل الآمنة.
نقص حاد في التمويل
أكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تعاني من نقص حاد في التمويل على الرغم من هذه الاحتياجات المتزايدة. وتسعى خطة الاستجابة الإنسانية للعام الجاري إلى جمع 2.47 مليار دولار للوصول إلى 10.5 مليون شخص، ولكن حتى نهاية مارس، تم تمويل هذه الخطة بنسبة 5% فقط. بالمقارنة مع عام 2024، حيث تم تلقي أكثر من نصف المبلغ المطلوب، اضطرت وكالات الإغاثة إلى تقليص الدعم الأساسي مثل توزيع الأغذية وتوفير المياه النظيفة، إلى جانب تقليص الوصول إلى خدمات أخرى.
وتشكل التخفيضات المتوقعة في المساعدات الأمريكية، التي كانت تشكل أكثر من نصف التمويل الإنساني لليمن العام الماضي، تهديدًا حقيقيًا بتوسيع هذه الفجوة بشكل أكبر، مما يعرض ملايين اليمنيين لمخاطر الجوع والمرض والمزيد من النزوح، وفقًا للتقرير الدولي.
التحديات الإنسانية اليومية
على الرغم من الظروف الصعبة، تعتبر المساعدات الإنسانية أمرًا حيويًا لبقاء العائلات النازحة. يقول عبد الناصر، وهو أب نازح يعيش في أحد المخيمات بمحافظة مأرب: "كانت المساعدات الصحية التي تلقيناها هي الفارق الحقيقي، فنحن لا نملك القدرة على تحمل تكاليف الأدوية الأساسية أو حتى وجبة طعام بسيطة". وقد فقد هذا الأب منزله وأرضه في بداية الحرب، وكان في حالة من الخوف الشديد مع بداية النزاع، وهو ما جعل المساعدات الإغاثية شريان حياة حقيقي له ولعائلته.
خطر محدق
وقالت المديرة القطرية للجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، كارولين سيكيوا، إن اليمنيين عانوا على مدى عشر سنوات من صراع عنيف، وانهيار اقتصادي، ومحدودية في الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية.
وأضافت أن المساعدات الإنسانية كانت شريان حياة حاسم، إذ منعت تفشي الأمراض، وقدمت الرعاية الصحية، وساعدت في مواجهة الكوارث الطبيعية، وأتاحت للأسر فرصة للبقاء على قيد الحياة.
وحذرت سيكيوا من أن تقليص الدعم الإنساني من قبل الحكومات المانحة سيكون بمثابة قصر نظر يعرض ملايين الأرواح للخطر. وقالت إن اليمن الآن يقف على حافة الهاوية، ومن دون دعم عاجل، قد تُضيع سنوات من المكاسب التي تم تحقيقها بشق الأنفس.
وأوضحت أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإنهاء معاناة ملايين اليمنيين، وأن الحلول السياسية والتعافي الاقتصادي أصبحا اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى لضمان استقرار طويل الأمد. ورغم النقص الكبير في التمويل، تمكنت المنظمات الإنسانية في العام الماضي من الوصول إلى أكثر من 8 ملايين شخص في جميع أنحاء اليمن.
نقطة تحول
وأكدت سيكيوا أنه يجب أن يكون عام 2025 نقطة تحول في هذه الأزمة الإنسانية، مع ازدياد الاحتياجات بشكل مطرد. ودعت جميع المانحين إلى تكثيف جهودهم لضمان تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام بالكامل.
ما الذي يعيق طي ملف صراع اليمن؟
جبال اليمن ليست عائقا
اليمن: جمهورية الفنادق وعاصمة الوداع
جلسة «مقيل» أميركي في صعدة
أبحر الجميع على قارب إسمه "دولة المواطنة"